محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
225
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
بِالْباطِلِ فالأظهر أنها باء الاستعانة ، كما تقول : كتبت بالقلم . والمعنى ولا تلبسوا الحق بسبب الشبهات التي توردونها على السامعين ، وما تقومون به من تحريف الدلائل أو إخفائها . وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أن محمدا نبي حق وردت الإشارة إليه في كتبكم ، أو وأنتم تعلمون البعث والجزاء وما يكون فيه من عقوبة للكفار والضالين ، أو وأنتم تعلمون ما نزل من العقاب وما ينزل من ذلك بمن كذب على اللّه . والخطاب متوجه إلى رؤساء أهل الكتاب . 43 - وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ لما أمرهم اللّه بالإيمان أولا ثم نهاهم عن لبس الحق بالباطل وكتمان دلائل النبوة ثانيا ذكر بعد ذلك بيان ما لزمهم من الشرائع ، وذكر من جملة الشرائع ما كان أكثرها دلالة على الطاعة وهي الصلاة أعظم العبادات البدنية المقترنة بخشوع الروح ، والزكاة التي هي أعظم العبادات المالية . والدعوة إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة هنا إجمالية . وقد بين الرسول للناس أركان الصلاة . والأصل في الصلاة الدعاء ، ثم أصبحت علما على طريقة العبادة المعروفة ، التي علّمها الرسول لأمته . أما الزكاة فهي في اللغة عبارة عن النماء . يقال زكا الزرع إذا نما . وتدل أيضا على التطهر . قال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى أي تطهر . والزكاة قد وصفت في حديث للرسول بأنها « تزيد الرزق وتكثر