محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

208

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

ويجوز أن يكون اطلاق الموت على الجماد استعارة لاجتماعهما في أن لا روح ولا إحساس . ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ كما وهب اللّه الإنسان الحياة ، فإنه سوف يميته ، لكنه وعد بإعادة الناس إلى الحياة ومحاسبتهم . فالإحياء هنا هو النشور . ولست أوافق على تفسيره بأنه الإحياء في القبر . فالإنسان سوف يبعث ، ويعود إلى ربه ، حيث يحاسبه ، ويكون مصيره النهائي رهنا بإرادة اللّه . 29 - هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . تشير هذه الآية الكريمة إلى منزلة الإنسان بين مخلوقات اللّه . لقد خلق اللّه كل شيء من أجل الإنسان ، فلا يجوز أن يستعبد في سبيل المادة ، كما لا يجوز أن يعتبر أي شيء من الموجودات المادية أهم من الإنسان . إن أهم ما تطمح إليه الحضارة البشرية هو الوصول إلى المستوى الذي يجعل الإنسان سيدا حقيقيا للأرض ما عليها . وربما تجاوزت في طموحها الأرض ، وتطلعت إلى كواكب السماء . لقد بين القرآن الكريم أن كل الموجودات المادية إنما خلقت لخدمة الإنسان ، وهذا هو التصور المثالي للقيمة الإنسانية بالقياس إلى غيرها من القيم . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ الاستواء هو الاعتدال والاستقامة . وأهل السنة لا يتصدّون لتفسير معنى الآية ، وهم يرون أن الاستواء معلوم ، والكيف مجهول . أما المعتزلة فيتصدّون للتفسير . يقول الزمخشري : « ثم استوى إلى السماء أي قصد إليها بإرادته ومشيئته بعد خلق