محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
202
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
وَبَشِّرِ والمأمور بقوله وَبَشِّرِ هو الرسول عليه السلام ، أو كل أحد من علماء المؤمنين ، وفضل التفسير الثاني ، لأنه يؤذن بأن الأمر لعظمه ، وفخامة شأنه ، جدير بأن يبشر به كل من قدر على البشارة به . والبشارة هي الإخبار بما يظهر سرور المخبر به . ومنه البشرة لظاهر الجلد ، وتباشير الصبح ما ظهر من أوائل ضوئه . وأما فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ فمن العكس في الكلام الذي يقصد به الاستهزاء الزائد في غيظ المستهزأ به ، كما يقول الرجل لعدوّه : أبشر بقتل أبنائك . و الصَّالِحاتِ مفردها صالحة ، وهي مثل الحسنة في جريها مجرى الاسم . والصالحات كل ما استقام من الأعمال بدليل العقل والكتاب والسنة . والجنة هي البستان من النخل والشجر المتكاثف . ومادة جنّ تدور على معنى الستر والاختفاء ، ومنها الجنّ والجنون والجنين والجنة والجان والجنان . ومعنى جمع الجنة وتنكيرها أن الجنة اسم لدار الثواب كلها ، وهي مشتملة على جنان كثيرة ، مرتبة مراتب بحسب أعمال العاملين ، لكل طبقة منهم جنة من تلك الجنان . تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا المراد أن الأنهار تجري من تحت أشجارها ، كما ترى الأشجار النابتة على