محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
198
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
والعبادة موافقة الأمر ، ويدخل فيها التوحيد بالقلب ، والخضوع بالنفس ، والاستسلام للحكم . ويقال : اعبدوه بالتجرد من المحظورات ، والتجلد في أداء الطاعات ، ومقابلة الواجبات بالخشوع والإذعان . وقوله لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ يعلّمهم معنى الخوف والرجاء من اللّه ، فالإنسان عليه أن يبذل جهده في الطاعات لعله بذلك يكون من أهل التقوى ، ولعله بعد ذلك يفوز بالجزاء الأوفى . 22 - الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . يذكّر اللّه عباده بأن من موجبات عبادتهم له أيضا أنه رازقهم ، فهذه الأرض في رحابتها وتنوع ثمارها ، جعلت مقرا لهم . ومن فوقهم هذه السماء تمطرهم بالماء الذي يرويهم وينبت لهم مختلف الثمرات . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً يعني أن اللّه خلق الأرض ووطأ أكنافها للناس ، وجعلهم قادرين على الاستقرار فيها . وَالسَّماءَ بِناءً إن ذلك الفضاء الرحب المحيط بنا ، بما فيه من كواكب ونجوم يقف على هذه الصورة كأنه البناء المحكم . ولقد توصل العلم الحديث إلى أن هناك قوانين طبيعية تحكم هذا الوضع المتماسك . فلو اختلت نسب الجاذبية بين أجرام الكون ،