محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
187
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ . لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ الفساد ضد الصلاح ، وهو خروج الشيء عن كونه منتفعا به . والمراد بالفساد في الأرض هنا إظهار معصية اللّه . فاللّه قد سن الشرائع لإقرار السلام في الأرض وتحقيق مصلحة الناس . فمن كان كافرا بالشرائع كان داعيا إلى الفساد ، لأن ترك الشريعة يؤدي إلى الفوضى الاجتماعية ، ويسمح بوقوع العدوان على الناس ، وهذا فساد كبير . وقيل إن المقصود بالفساد هو مساندة الكفار في الخفاء مع إظهار الإيمان ، فهم بذلك يزيدون الكفار قوة وعنادا . قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ الذين قالوا إنما نحن مصلحون هم المنافقون . ومعنى ذلك أنهم جحدوا فساد فعلهم ، وبالغوا في النفاق ، فوصفوا سوء عملهم بالصلاح . وهو لون من الإصرار والعناد الذي يتصف به مثلهم من الكفار ، وإن حاولوا أن يلبسوا الفساد ثوب الصلاح ، كذبا ورياء . وربما كان ادعاؤهم صلاح عملهم أنهم يردون على من ينصحهم بالانحياز الواضح إلى جانب المؤمنين بقولهم : إنهم إنما وقفوا هذا الموقف المذبذب بين الإيمان والكفر ليصلحوا بين الفريقين . 12 - أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ في هذه الآية يكذب اللّه دعوى المنافقين ، ويعلن أنهم هم المفسدون بكفرهم ونفاقهم ، لكنهم لا يشعرون لفساد مداركهم ، من جراء ميلهم مع الهوى واتباعهم لما توحي لهم به قلوبهم المريضة .