محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
178
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
الريب هو الشك . فهذا الكتاب الكريم قد بلغ من الوضوح وصدق الحجة إلى حيث لا ينبغي لمرتاب أن يرتاب فيه . هُدىً لِلْمُتَّقِينَ أي أنه دليل يهدي ومرشد يوجه أهل التقوى . والتقوى هي اتقاء ما حرم اللّه فعله ، وتجنب ما نهى عنه . هي أن يتقي الإنسان بصالح أعماله عذاب اللّه . وقال بعض المفسرين : التقوى هي أن لا يراك اللّه حيث نهاك ، ولا يفتقدك حيث أمرك . ويفهم من مختلف تفسيرات الكلمة أن التقوى تكون في السلوك وكذلك في الاعتقاد ، فمن حسنت أعماله ، وصحت عقيدته فهو المتقي . 3 - الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ أي الذين يصدقون تصديقا كاملا ، أما الغيب فهو ما أخبر به اللّه مما غاب علمه عن العقول وشهوده عن الحواس . والإيمان بالغيب يقتضي درجة عالية من الإيمان ، لأنه يدل على ثقة الإنسان الكاملة بما يخبره به الخالق ، برغم أنه لم يتح له شهود شيء من ذلك الغيب المحجب . وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ إقامة الصلاة أداؤها على الوجه الأكمل ، بصورة يشترك فيها القلب والوجدان مع حركات الجوارح . فلا جدوى من صلاة يؤديها الإنسان بصورة حسية مجردة من شعور القلب ، وإحساس الضمير بمعنى الصلاة ، وما تعبر عنه من طاعة الإنسان لخالقه ، وإيمانه به إيمانا قائما على المحبة والاقتناع . وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أي ينفقون مما وهبهم اللّه من الرزق ، والرزق هو الحظ والنصيب . وقد اختلف في معنى ما يوصف بأنه رزق ، هل هو الرزق الحلال ، أم أي كسب