محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
166
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
فقالوا إن المقصود أن هذه الوجوه ناظرة إلى ثواب ربها . ويتصدى لهم أهل السنة ، خصومهم في العقائد ، فيقولون إن خير ما يطمح إليه المؤمنون من ثواب يوم القيامة هو رؤية اللّه . فالرؤية في الآخرة متحققة . وعيون الناس لن تكون محدودة القدرة كعيون الحس في هذه الدنيا . أما قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ فيقولون إن هذا مقصور على الدنيا ، فالرؤية ممتنعة في الدنيا لا في الآخرة . ونظرية العدل الإلهي عند المعتزلة أدت إلى قولهم بخلق الإنسان لأعماله . والتمسوا تأييدا لرأيهم في مثل قوله تعالى : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ . ( الكهف : 29 ) وكان رأيهم أن التكليف يقتضي حرية الإرادة ، وأن الحساب يستلزم حرية الفعل عند الإنسان . أما أهل السنة فارتئوا أن اللّه خالق كل شيء ، وهو خالق الإنسان وما يعمل . ويستشهدون على ذلك بقوله تعالى : اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ فكل أعمال العباد مخلوقة للّه . وحين يجيبهم المعتزلة بأن هذا يتنافى مع العدل ، ويصبح تكليف اللّه من قبيل التكليف بما لا يطاق ، يكون ردّ أهل السنة أن اللّه قد يكلف بما لا يطاق . ولولا ذلك لما كان قوله تعالى : رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وهكذا أدى دخول الفلسفة ميدان دراسة العقائد إلى دخول هذه الأبحاث في تفسير القرآن . وكان أن ظهرت التفاسير التي تؤيد عقائد أهل السنة وتلك التي تؤيد عقائد المعتزلة ، والشيعة . واصطبغت بعض التفاسير بالاتجاه الفلسفي ، ومناقشة كل موضوع بأسلوب منطقي . فمثل قوله تعالى :