محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

164

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

وقال : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( محمد : 24 ) فكل هذه الآيات تدعو الناس إلى تدبر آيات القرآن وتفهمها ، وتحثهم على الاهتداء بما جاء فيها . ولا يتسنى القيام بهذا لو كان القرآن لا يقبل التفسير ، أو يمنع اجتهاد المجتهدين في تفهم آياته ، وإيضاح معانيها . من هنا كانت الأحاديث والروايات التي تمنع الإفتاء بالرأي - إن صحت - لا تعني منع الاجتهاد في تفسير القرآن ، وإنما تعني منع الخوض في تفسير كتاب اللّه بغير علم ولا أهلية لمثل ذلك العمل . الفكر الاسلامي وتطور التفسير بالرأي : إن حياة المجتمع الإسلامي بعد الصدر الأول أخذت تتعقد من نواح متعددة . بعضها سياسي ، وبعضها اجتماعي ، وبعضها فكري . وكان من الطبيعي أن المجتمع الذي تطور على هذه الصورة تتغير مناهجه في دراسة العلوم ، وتتباين سبلها . وكان للتفسير القرآني حظه من تطور الأسلوب ، وتعدد المناهج . لقد انقسم المسلمون إلى أحزاب سياسية في أعقاب الحرب الأهلية التي جرت بين علي ومعاوية . وتمخضت هذه الحرب عن أحزاب أربعة رئيسية هي الشيعة والخوارج والمرجئة والموالون للحكم الأموي . وكان كل حزب من هذه الأحزاب يلتمس في القرآن تأييدا لرأيه ، فكان أن فسر القرآن تفسيرات حزبية في بعض الأحيان . ولعل بعض هذه التفسيرات قد وضع بنية حسنة ، يعتقد أصحابها بإخلاص أن حزبهم هو الحزب المهتدي إلى نهج الصواب . ولعل بعضها قد وضع بنية سيئة ، تغلّب المصلحة الحزبية على الإخلاص الكامل للعقيدة . ويمكننا أن نلمس ألوانا من هذه التفسيرات الحزبية فيما ذهب إليه الخوارج في