محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
159
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
كثرة بروايات وطرق مختلفة ، فمن جيّدها طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي عنه » وهناك رواة آخرون يتفاوتون في جودة الرواية عن ابن عباس ، ومقدار الثقة التي يمكن أن ينظر بها إلى رواياتهم . ومهما يكن الأمر فإننا - برغم هذه الروايات الكثيرة - لا نكاد نضع ثقتنا الكاملة إلا في قليل منها . ولقد روي عن الإمام الشافعي أنه قال : « لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث » . كتب التفسير التي جمعت مأثور الروايات : بعد عصر التابعين دونت تفاسير تجمع أقوال الصحابة والتابعين يذكر الزركشي كثيرا منها « 1 » . وكثير من هذه التفاسير التي تذكر تعد الآن مفقودة ، لكننا لا نزال نملك عددا صالحا من كتب التفسير التي جمعت كل ما ينسب إلى الصحابة والتابعين . يجيء في مقدمتها : تفسير الطبري : صاحب هذا التفسير هو العالم المؤرخ الكبير محمد بن جرير الطبري . ( المولود عام 224 ، والمتوفى عام 310 ) . لقد خلف لنا هذا العالم الجليل أكبر موسوعة في تاريخ العرب والإسلام إبان القرون الثلاثة الأولى من هذا التاريخ . وكانت طريقة الطبري في كتابة التاريخ معتمدة على الأسانيد . فهو يروي الوقائع التاريخية بأسانيدها . وكذلك اعتمد في تفسيره الكبير الذي يشغل ثلاثين جزءا على الروايات المسندة ، وقد أجتهد الطبري في تحرير الأسانيد التي ذكرها ، وأبان قويّها من ضعيفها ويكاد يكون تفسيره أوسع التفاسير ، لكنه مع ذلك لا يخلو من روايات ضعيفة ، كما أنه يشتمل على مادة لسنا بحاجة إليها اليوم في فهم القرآن الكريم .
--> ( 1 ) البرهان ، ج 2 ، ص 15 .