محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

148

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

بين القول ولا يتتبع حوشيّ الكلام « فقرن تتبع الحوشيّ وهو الغريب إلى المعاظلة التي هي التعقيد . نظرية النظم تعني أن القرآن معجز بتأليفه ، وبكل ما انطوى عليه هذا التأليف . وهي نظرة شاملة لا تبحث عن الإعجاز في جوانب تفصيلية ، كالمفردات اللغوية ، أو الأوزان ، أو الحركات ، أو الاستعارات ، وإنما تبحث عنه في التأليف الجامع وما انطوى عليه . لكن هذه النظرة الشاملة التي تجلت عند عبد القاهر لم تنتشر بعد عصره ، بل قامت دراسات تبحث عن أسرار الإعجاز في موضوعات تفصيلية نجد من أمثلتها ما تضمنه كتاب البرهان للزركشي من أبحاث في أساليب القرآن وفنونه البليغة ، وأقسام التأكيد ، والصفة ، والبدل ، وعطف البيان ، وذكر الخاص بعد العام ، وذكر العام بعد الخاص ، وعطف أحد المترادفين على الآخر ، والإيضاح بعد الإبهام ، إلى غير ذلك من أبحاث تفصيلية تعد بالمئات . والجدير بالذكر أن دراسة الإعجاز على هذه الصورة كان لها أعمق الأثر في تطوير الدراسات البلاغية . 9 - ظهر عند بعض المتأخرين ميل إلى أن إعجاز القرآن يرجع إلى كل الوجوه التي سبق لنا بيانها . فجميع الآراء التي ذكرناها من فصاحة وبلاغة ، وإنباء بالغيب ، وإخبار عن الأمم السالفة ، وما تضمنه القرآن من الشرائع والأحكام ، كل أولئك من أسرار إعجازه . وممن ذهب إلى ذلك من المعاصرين الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه « مصادر الفقه الاسلامي » حيث عزا الإعجاز إلى بلاغة القرآن ، وإخباره بأحوال القرون السابقة ، وما جاء فيه من إخبار عن أمور مستقبلة وقعت كما أخبر اللّه سبحانه ، ثم ما اشتمل عليه القرآن من حقائق ما كان يمكن أن تكون لأمي لا يقرأ ولا يكتب ، وكذلك ما تضمنه كتاب اللّه من أحكام هي الشريعة القرآنية « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : مصادر الفقه الإسلامي ، ص 16 - 25 .