محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

135

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

2 - ومن الآراء المعقولة أيضا أن هذه الحروف ذكرت لتدل على أن القرآن مؤلف من حروف الهجاء ، فجاء بعضها مقطعا ، وجاء تمامها مؤلفا ليدل القوم الذين أتى القرآن بلغتهم على أن هذا القرآن المعجز مركب من الحروف التي يعقلونها ويبنون كلامهم منها . 3 - ومن الآراء المعقولة أيضا أن هذه الحروف قصد بها جذب انتباه العرب لاستماع القرآن . يقول الزركشي : « إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه . وقال بعضهم : لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ ( فصلت : 26 ) فأنزل اللّه هذا النظم البديع ليعجبوا منه ويكون تعجبهم سببا لاستماع ما بعده فترق القلوب ، وتلين الأفئدة . هذه تأويلات بدت لي معقولة بين ركام ضخم من التأويلات ، لم أر داعيا لتكرارها هنا ، فليرجع إليها من يشاء في كتاب الزركشي أو في تفسير الطبري . ومن الطريف أن بعض المستشرقين وكذلك بعض الكتاب المحدثين أدلوا بدلوهم في تفسير هذه الحروف . لكني لم أجد فيما قالوا به ما يستند إلى أساس معقول ، اللهم إلا إن كان راجعا لواحد من هذه الآراء التي أسلفت ذكرها .