محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

122

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( آل عمران : 7 ) والرأي الذي عليه الجمهور أن القرآن يحتوي على المحكم والمتشابه من الآيات . فمعنى الإحكام والتشابه في الآيتين الأولى والثانية غيرهما في الآية الثالثة . فالإحكام في الآية الأولى متانة البناء ودقة البيان والإعجاز ، ومعناه في الآية الثانية أن كتاب اللّه متشابه في قوة بنائه وحكمته وروعة إعجازه وصدقه في كل ما جاء به وأنه من عند اللّه . أما الآية الثالثة فهي المصدر الذي أوحى بفكرة وجود المحكم والمتشابه في القرآن الكريم . ويفسّر المحكم فيها على أنه النص الذي لا يقبل التأويل ، أو أنه ما أحكم بالأمر والنهي وبيان الحلال والحرام . فقوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ( البقرة : 43 ) مما لا يقبل التأويل ويعتبر بذلك من المحكم . لكن الباحثين القدامى على عاداتهم جاءوا بوجوه أخرى كثيرة في تأويل معنى المحكم . فقيل المحكم هو الناسخ ، وقيل هو الفرائض والوعد والوعيد . وقيل هو ما يعرف عند سماعه مثل قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . أما المتشابه فأصله أن يشتبه اللفظ في الظاهر مع اختلاف المعاني .