محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

101

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

وقد كان صلى اللّه عليه وسلم أميا ، وكان ذلك كمالا في حقه ، وبالنسبة إلى مقامه ، لشرفه وتنزهه عن الصنائع العملية التي هي أسباب المعاش والعمران كلها . وليست الأمية كمالا في حقنا نحن ، إذ هو منقطع إلى ربه ، ونحن متعاونون على الحياة الدنيا « 1 » » . وفي كلام ابن خلدون هذا هجوم واضح على تقديس الخط القديم . والواقع أننا لو تتبعنا طريقة رسم المصحف لوجدنا أشياء لا يمكن تعليلها ، ولا داعي للتمسك بها . من أمثلة ذلك قوله تعالى : كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( الشعراء : 176 ) وقوله تعالى : وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ ( ق : 14 ) في سورة الشعراء رسمت الأيكة ( لئيكة ) وفي سورة ق رسمت « الأيكة » مع أنه لا فرق بين الكلمتين . وفي سورة النمل كتبت لام التوكيد بصورتين مختلفتين في آية واحدة هي قوله تعالى : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ ( النمل : 21 ) فما الداعي لهذا الاختلاف في الرسم ؟ وفي سورة البقرة رسم قوله تعالى :

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ، ص 350 . طبعة بولاق .