ابن الجوزي

62

فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن

--> فبين أن الخلائق والطلب والحثيث والمسخرات بأمره شرح فقال أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [ الأعراف : 54 ] » اه ثم بسط رحمه اللّه النّقل والكلام في ذلك . وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري - رحمة اللّه عليه - « 1 » ( ت 310 ) : « والصواب في ذلك من القول عندنا : قول من قال : ليس بخالق ولا مخلوق » . ( ( هامش : ( 1 ) « التبصير في معالم الدين » له ( ص / 201 - تحقيق علي بن عبد العزيز الشّبل ، ط : دار العاصمة ) . ) ) وبيّن - رحمة اللّه عليه - وجه ذلك ، وختم ذلك بتصحيح أنّ القرآن : « كلام اللّه صفة له ، غير خالق ولا مخلوق . وأنّ معاني الخلق عنه منفيّة » اه وقال ابن خزيمة - رحمة اللّه عليه - في أثناء كلامه على هذه المسألة « 2 » : « باب : من الأدلة التي تدلّ على أنّ القرآن كلام اللّه الخالق ، وقوله ، غير مخلوق ، لا كما زعمت الكفرة من الجهمية المعطّلة » اه وبرهن رحمه اللّه على ذلك . ( ( هامش : ( 2 ) « التوحيد » لابن خزيمة ( 1 / 404 - تحقيق د . عبد العزيز الشهوان ، ط : الرشد ) . ) ) وقال الطحاويّ رحمه اللّه « 3 » : « وأنّ القرآن كلام اللّه ، منه بدا بلا كيفية قولا ، وأنزله على رسوله وحيا ، وصدّقه المؤمنون على ذلك حقا ، وأيقنوا أنه كلام اللّه تعالى بالحقيقة ، ليس بمخلوق ككلام البرية ، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر ، وقد ذمّه اللّه وعابه وأوعده بسقر ، حيث قال تعالى : إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [ المدثر : 25 ] - علمنا وأيقنّا أنه قول خالق البشر ، ولا يشبه قول البشر » اه قال الشارح : « هذه قاعدة شريفة ، وأصل كبير من أصول الدين ، ضلّ فيه طوائف كثيرة من الناس . ( ( هامش : ( 3 ) « العقيدة الطحاوية » ( ص / 168 - مع شرحها ، ط : الألباني - رحمه اللّه ) . ) ) وهذا الذي حكاه الطحاوي - رحمه اللّه هو الحق الذي دلّت عليه الأدلة من الكتاب والسنة لمن تدبّرهما ، وشهدت به الفطرة السليمة التي لم تغيّر بالشبهات والشكوك والآراء الباطلة » اه ثم بسط - رحمه اللّه - الكلام في ذلك . قال محمد بن الحسين الآجرّي - رحمه اللّه - « 4 » : « اعلموا - رحمنا اللّه وإياكم - : أن قول المسلمين الذين لم تزغ قلوبهم عن الحقّ ، ووفّقوا للرشاد قديما وحديثا : إنّ القرآن ( ( هامش : ( 4 ) « الشريعة » ( ص / 75 ) . ) )