ابن الجوزي

5

فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن

[ مقدمة التحقيق ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إن الحمد للّه تعالى نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله . صلّ اللّهم وسلّم وبارك على عبدك ونبيّك محمد صلى اللّه عليه وسلّم . وارض اللّهمّ عن الآل والصّحب والتابعين . وبعد : فقد شغل الإمام ابن الجوزي - رحمه اللّه - الناس بسعة علمه ، وكثرة التآليف ، وبهرهم بحلو عبارته ، وسيولة ذهنه ، فصار فارس اللّفظ ، وإمام الوعظ ، مع الإلمام بعلوم شتّى من علوم الشريعة . وقد توارد الناس على كتبه ، والحرص على مطالعتها ، والنظر فيها ، خاصة تلك « الكتب الوعظية » التي تتعلّق بأمور القلوب . وكنت وقفت قديما على كلامه في علو همّته ، وما رزقه اللّه - عز وجلّ - من همّة في الطلب ، وهو في « صيد الخاطر » وغيره من كتبه ؛ فكنت أعجب من شغفه بالعلم ، وحرصه على التحصيل ، حتى طالعت كتابه « دفع شبه التشبيه » ؛ فإذا الرجل قد خالف المنهج ، وحاد عن السبيل القويم في صفات اللّه عز وجل ، وقد طار المبتدعة بكتابه هذا ، وركنوا إليه ، وعلّق عليه بعضهم تعليقات سوء ، زادته ظلمة على ظلمته ، وأتى في تعليقاته بما لا يليق ذكره ، أو الاشتغال بردّه ؛ لتهافته وسقوطه .