ابن الجوزي
177
فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن
باب في الياءات المحذوفات كل اسم منادى أضافه المتكلم إلى نفسه فالياء منه ساقطة كقوله : يا قَوْمِ اذْكُرُوا [ المائدة : 20 ] رَبِّ ارْجِعُونِ [ المؤمنون : 99 ] يا عِبادِ فَاتَّقُونِ الزمر : 16 ] إلا حرفين أثبتوا فيهما الياء : أحدهما في « العنكبوت » : يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ [ أَرْضِي واسِعَةٌ ] « 1 » [ العنكبوت : 56 ] . وفي الزمر : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا [ عَلى أَنْفُسِهِمْ ] « 1 » [ الزمر : 53 ] . واختلفت المصاحف في حرف في « الزخرف » : يا عبادي لا خوف عليكم اليوم [ الزخرف : 68 ] فهو في مصاحف أهل المدينة بياء وفي مصاحفنا بغير ياء . والمواضع التي حذفت منها الياء اكتفوا فيها بالكسرة . وكل ما في كتاب اللّه - عز وجل - من ذكر العباد على غير معنى النداء « 2 » فالياء [ ثابتة ] « 3 » فيه ، كقوله تعالى : يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [ ق 18 / ب ] [ الأنبياء : 105 ] ، قُلْ لِعِبادِي [ الإسراء : 53 ] فالوقف على ذلك بالياء ، إلا حرفا في « الزمر » : فَبَشِّرْ عِبادِ [ الزمر : 17 ] الوقف عليه بغير ياء ؛ لأن الياء ساقطة من الكتاب . وقد روي عن أبي عمرو : فبشّر عبادي الّذين [ الزمر : 17 ] فمن أخذ
--> ( 1 ) من « ط » . ( 2 ) في « ط » : « نداء » . ( 3 ) من « ط » ، ووقع في « الأصل » : « يا ابنة » .