أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

92

فضائل القرآن

حسن واسع غير مكروه ، والذي فعله عثمان ، وتميم الداري وغيرهما هو من وراء كل جمع ، ومما يقوي ذلك حديث عبد اللّه الذي ذكرنا قوله : قد علمت النظائر التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرن بينهن ، إلّا أن الذي أختار من ذلك أن لا نقرأ القرآن في أقل من ثلاث ، للأحاديث التي ذكرنا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه من الكراهة لذلك . 24 - باب القارئ يحافظ على حزبه وورده من القرآن بالليل والنهار في صلاة أو غير صلاة [ 1 - 24 ] حدثنا مروان بن معاوية ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الطائفي قال : حدثني عثمان بن عبد اللّه بن أوس الثقفي ، عن جده أنه كان في الوفد الذين وفدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بني مالك ، فأنزلهم في قبّة له في المسجد ، أو قال : بين المسجد وبين أهله ، قال : فكان يأتينا ، فيحدثنا بعد العشاء وهو قائم يراوح بين قدميه من طول القيام ، وكان أكثر ما يحدثنا شكايته قريشا ، وما كان يلقى منهم ، ثم قال : « قد كنا مستضعفين بمكة ، فلما قدمنا المدينة ، انتصفنا من القوم ، وكانت سجال الحرب بيننا علينا ولنا » ، قال : فاحتبس علينا ليلة ،

--> [ 1 - 24 ] قال البنا ورواه أبو داود وسكت عنه ، وابن ماجة ، والمنذري ، وحسن اسناده الحافظ ابن كثير في فضائل القرآن . غريب الحديث . ( سجال الحرب ) أي مرة لنا ومرة علينا ، وأصله أن المستقين بالسّجل وهي الدلو الملأى ماء يكون لكل واحد منهم سجل . ( حزبي ) الحزب ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة كالورد ، يريد أنه كان أغفله عن وقته ثم ذكره فقرأه ، وأصله من قولك طرأ عليّ الرجل إذا خرج عليك فجأة فهو طارئ ( ثلاث سور ) أي من أول البقرة إلى آخر النساء . ( وخمس سور ) أي من أول سورة المائدة إلى آخر سورة التوبة . ( وسبع سور ) أي من أول سورة يونس إلى آخر سورة النحل . ( وتسع سور ) أي من أول الإسراء إلى آخر سورة الفرقان ( وإحدى عشرة سورة ) أي من أول سورة الشعراء إلى آخر سورة يس . ( وثلاث عشرة ) أي من أول سورة الصافات إلى آخر سورة الحجرات ( وحزب المفصل ) هي السبع الأخير من القرآن . وسمي مفصلا لأن سوره قصار كل سورة كفصل من الكلام . وهو على ثلاثة أقسام طوال وأوساط وقصار . وللفقهاء في ذلك كلام تقدم في الجزء الثالث من الشرح ص 211 في باب قراءة سورتين أو أكثر في ركعة ، من كتاب الصلاة ا ه ترتيب مسند الإمام أحمد 18 - 29 .