أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

9

فضائل القرآن

3 - وشرحت بعض الكلمات الغريبة ، وأثبتّ ما كان منها ممسوحا في المخطوطة ، وذلك بالنقل عن كتب المراجع ، دون الإشارة إلى ذلك غالبا ، ودون الإشارة إلى تصويب أسماء بعض الرواة . لأن المقصود من هذا العمل تقديم كتاب يسهل الانتفاع به إن شاء اللّه تعالى . وليس الحصول على درجة علمية تقتضي اظهار الجهد الذي بذله المحقق مع تحقيق إفادة الناس إن شاء اللّه تعالى . 4 - وعلقت تعليقات يسيرة ، خاصة في حق الأحرف والقراءات المنسوبة إلى بعض الصحابة رضوان اللّه عليهم خشية أن يظن ظان أن كتاب اللّه تعالى قد اختلف عليه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وانه قد دخله التبديل والتغيير معاذ اللّه ، وأنه قد فاته الحفظ الذي قرره اللّه تعالى في كتابه الصادق حيث قال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . وهذه كلمة أخيرة لهذه المقدمة الوجيزة ، تصلح أن تكون مدخلا إلى ( فضائل القرآن ) . أ - كتابة القرآن الكريم سنة نبوية كريمة : قال الإمام الصالح العابد الزاهد الحارث المحاسبي في كتاب ( فهم السنن ) كتابة القرآن ليست بمحدثة فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأمر بكتابته ، ولكنه كان مفرقا في الرقاع والأكتاف والعسب ، فإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعا وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها القرآن منتشرا فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء فإن قيل كيف وقعت الثقة بأصحاب الرقاع وصدور الرجال ؟ قيل لأنهم كانوا يبدون عن تأليف معجز ونظم معروف قد شاهدوا تلاوته من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عشرين سنة ، فكان تزوير ما ليس منه مأمونا ، وإنما كان الخوف من ذهاب شيء من صحفه . قلت ويضاف إليه ما قال السيوطي وأخرج ابن أبي داود من طريق هشام بن عروة عن أبيه ، ان أبا بكر قال لعمر وزيد أقعدا على باب المسجد فمن جاء بشاهدين على شيء من كتاب اللّه فاكتباه . رجاله ثقات مع انقطاعه . قال ابن حجر وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب . وقال