أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
4
فضائل القرآن
عباس رضي اللّه عنهما مع زيد بن ثابت ، إذ انتظر خروج زيد عند باب زيد والريح تسفي وجهه ، فلما خرج زيد ورآه قال يا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لو أرسلت إليّ فآتيك ، قال : العلم يؤتى ، ولما أراد زيد الركوب أعانه عليه ابن عباس فقال له زيد ما هذا يا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال ابن عباس : هكذا أمرنا أن نفعل بقرائنا فقبّل زيد يده وقال وهكذا ان نفعل بآل بيت نبينا صلّى اللّه عليه وسلم . وقرأ القرآن على أبي الحسن الكسائي ، وإسماعيل بن جعفر ، وشجاع بن أبي نصر البلخي ، وسمع الحروف من طائفة . وأخذ اللغة عن أبي عبيدة ، وأبي زيد ، وجماعة . بخ بخ لقد أخذ العلوم من أهلها الثقات العارفين ، فكان له ومنه بعد ذلك ، ذلك العلم العظيم ، والاستقامة في العلم والسلوك . قال ابن سعد : كان أبو عبيد مؤدبا صاحب نحو وعربية وطلب للحديث والفقه ، وكان مؤدبا لأولاد هرثمة بن أعين ، الذي قتله المأمون ، ثم انتقل إلى ناحية عبد اللّه بن طاهر وكان ذا فضل ودين وستر ومذهب حسن . وذكر الخطيب سبب اتصاله بطاهر والد عبد اللّه فقال : ان طاهر بن الحسين حين سار إلى خراسان نزل بمرو فطلب رجلا يحدثه ليله ، فقيل له ما هاهنا إلّا رجل مؤدب فأدخلوه أبا عبيد ، فوجده أعلم الناس بأيام الناس ، والنحو ، واللغة والفقه ، فقال له : من الظلم تركك أنت بهذه البلدة ، فأعطاه ألف دينار وقال له أنا متوجه إلى حرب وليس أحب استصحابك شفقا عليك فأنفق هذه إلى أن أعود إليك . فألف أبو عبيد « غريب المصنف » . وعاد طاهر بن الحسين من ثغر خراسان فحمل معه أبا عبيد إلى سرّ من رأى ، وكان أبو عبيد ثقة دينا ورعا كبير الشأن . وأذكر مثالا واحدا على ورعه وحسن خلقه قال الذهبي وغيره : كان أبو عبيد مع ابن طاهر فوجه إليه أبو دلف يستهديه أبا عبيد مدة شهرين فأنفذ أبا عبيد فأقام عنده شهرين فلما أراد الانصراف وصله بثلاثين ألف درهم ، فلم