أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
200
فضائل القرآن
وكذلك التي تليها قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ مثل الأولى ، وكتبوا ( بِوالِدَيْهِ حُسْناً ) [ الأحقاف : 15 ] بغير ألف . قال أبو عبيد : هذه الحروف التي اختفت في مصاحف الأمصار ، ليست كتلك الزوائد التي ذكرناها في البابين الأولين ، لأن هذه مثبتة بين اللوحين ، وهي كلها منسوخة من الامام الذي كتبه عثمان رضي اللّه عنه ، ثم بعث إلى كل أفق مما نسخ بمصحف ، ومع هذا إنها لم تختلف في كلمة تامة ، ولا في شطر منه ، وإنما كان اختلافها في الحرف الواحد من حروف المعجم : كالواو ، والفاء ، والألف ، وما أشبه ذلك ، إلا الحرف الذي في الحديد وحده قوله : ( فإن اللّه الغني الحميد ) ، فإن أهل العراق زادوا على ذينك المصرين ( هو ) . وأما سائرها فعلى ما أعلمتك ، ليس لأحد إنكار شيء منها ، ولا جحده ، وهي كلها عندنا كلام اللّه والصلاة بها تامة ، إذ كانت هذه حالها . 52 - باب - لغات القرآن ، وأي العرب نزل القرآن بلغته [ 1 - 52 ] حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عبد الرحمن بن عبد القاري ، عن عمر بن الخطاب قال : سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقرأنيها ، قال : فأخذت بثوبه فذهبت به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته ، فقلت : إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتني . فقال : « اقرأ » ، فقرأ القراءة التي سمعت منه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « هكذا أنزلت ، ثم قال لي : « اقرأ » . فقرأت ، فقال : « هكذا أنزلت ، إن هذا القرآن نزل على
--> [ 1 - 52 ] ورواه البخاري في كتاب الخصومات . ومسلم في مسافرين وغيرهما .