أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
154
فضائل القرآن
المصاحف ، ثم نردها عليك ، فأرسلت حفصة بالصحف إلى عثمان ، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت ، وإلى عبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فأمرهم أن ينسخوا الصحف في المصاحف ، ثم قال للرهط القرشيين الثلاثة : ما اختلفتم فيه أنتم وزيد ، فاكتبوه بلسان قريش ، فإنه نزل بلسانهم ، قال : ففعلوا ، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، بعث عثمان في كل أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوها ، ثم أمر بما سوى ذلك من القراءة في كل صحيفة أو مصحف أن يمزق ، أو يحرق . قال : قال ابن شهاب : فأخبرني خارجة بن زيد ، عن أبيه زيد بن ثابت ، قال : فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرؤها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [ الأحزاب : 23 ] قال : فالتمستها ، فوجدتها مع خزيمة ، أو أبي خزيمة ، فألحقتها في سورتها . [ 5 - 49 ] قال : قال ابن شهاب ، فأخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة أن عبد اللّه بن مسعود كره أن ولي زيد بن ثابت نسخ المصاحف ، فقال : يا معشر المسلمين ، أأعزل عن نسخ كتاب اللّه وتولّاه رجل ، واللّه لقد أسلمت وإنه لفي
--> [ 5 - 49 ] ورواه الترمذي في كتاب التفسير من جامعه وقال حديث حسن صحيح ، وأحمد 1 - 4140 ، قال الزهري : فبلغني إنه كره ذلك من مقالة ابن مسعود رجال من أفاضل الصحابة . أنظر ( جمع الفوائد ) 2 - 625 . جاء في شرح السنة للبغوي رحمه اللّه تعالى قال أبو عبد الرحمن السلمي . قرأ زيد بن ثابت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في العام الذي توفاه اللّه فيه مرتين . وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت لأنه كتبها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقرأها عليه ، وشهد العرضة الأخيرة ، وكان يقرئ بها الناس حتى مات . ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه ، وولاه عثمان كتبة المصاحف . رضي اللّه عنهم أجمعين ا ه 4 - 525 ، وانظر تاريخ المدينة المنورة لابن شبة 3 - 1005 .