العلامة المجلسي
96
بحار الأنوار
يا رب إنك لتعلم أني لم أكذب قط فأوحي الله عز وجل إليه إنما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك والله لا يسأل عما يفعل . ( 2 ) ثم التفت إلى سليمان فقال له : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب ، قال أعوذ بالله من ذلك ، وما قالت اليهود ؟ قال : قالت اليهود : " يد الله مغلولة " يعنون أن الله قد فرغ من الامر فليس يحدث شيئا فقال الله عز وجل : " غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا " ولقد سمعت قوما سألوا أبي موسى بن جعفر عليه السلام عن البداء فقال : وما ينكر الناس من البداء وأن يقف الله قوما يرجئهم لامره . قال سليمان : ألا تخبرني عن إنا أنزلناه في ليلة القدر في أي شئ أنزلت ؟ قال : يا سليمان ليلة القدر يقدر الله عز وجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من حياة أو موت ، أو خير أو شر ، أو رزق فما قدره في تلك اللية فهو من المحتوم . قال سليمان : الآن قد فهمت جعلت فداك فزدني . قال : يا سليمان إن من الأمور أمورا موقوفة عند الله تبارك وتعالى يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، يا سليمان إن عليا عليه السلام كان يقول : العلم علمان : فعلم علمه الله ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، ويمحو ويثبت ما يشاء . قال سليمان للمأمون : يا أمير المؤمنين لا انكر بعد يومي هذا البداء ولا اكذب به إن شاء الله . بيان : لعل استدلاله عليه السلام أولا بالآيات لرفع الاستبعاد عما هو مبنى البداء من أن الله تعالى أن يحدث شيئا لم يكن ، ويغير ما قد كان ، وليس على ما قالت اليهود ومن يضاهيهم : إن الله فعل ما فعل ، وقدر ما قدر في أول الأمر فلا يغير شيئا من خلقه ولا أحكامه ، وإن لله كتابا يمحو فيه ما قد ثبت ، ويثبت فيه ما لم يكن . على ما سيأتي تحقيقه ، وذكر بعض ما يدل على النسخ إما على التنظير والتمثيل لمشابهة البداء النسخ في أن
--> ( 1 ) سيأتي مثله تحت رقم 33 وفيه : أن النبي هو حزقيل وسيأتي مثله أيضا في قصة شعيا على نبينا وآله وعليهما السلام .