العلامة المجلسي
81
بحار الأنوار
تفسير العياشي : عن أبي الربيع الشامي ، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله . بيان : في أكثر نسخ الكتابين " يغيض " بالغين المعجمة ، والياء المثناة من تحت ، من الغيض بمعنى النقص ، كما قال تعالى : " وما تغيض الأرحام " وقال الفيروزآبادي : الغيض : السقط الذي لم يتم خلقه . فيحتمل أن يكون المراد بالسقط ما يسقط قبل حلول الروح أو قبل تمام خلق البدن أيضا ، وبا حبة ما يكون في علم الله أنه تحل فيه الروح وهو ينقسم إلى قسمين : فإما أن ينزل في أوانه ويعيش خارج الرحم فهو الرطب ، وإما أن ينزل قبل كماله فيموت إما في الرحم أو في خارجها وهو اليابس . وفي بعض نسخ مع والكافي " يقيض " بالقاف فيحتمل أن لا يكون ذلك تفصيلا لأحوال السقط ، بل يكون المراد أنه يعلم الحي من الناس والميت منهم . ثم اعلم أن هذا التفسير وما سيأتي من بطون الآية الكريمة لا ينافي كون ظاهرها أيضا مرادا ، قال الطبرسي : قوله تعالى : " وما تسقط من ورقة إلا يعلمها " قال الزجاج : المعنى أنه يعلمها ساقطة وثابتة ، وقيل : يعلم ما سقط من ورق الأشجار وما بقي ، ويعلم كم انقلبت ظهر البطن عند سقوطها ، " ولا حبة في ظلمات الأرض " معناه وما تسقط من حبة في باطن الأرض إلا يعلمها ، وكنى بالظلمة عن باطن الأرض لأنه لا يدرك كما لا يدرك ما حصل في الظلمة ، وقال ابن عباس : يعني تحت الصخرة وأسفل الأرضين السبع أو تحت حجر أو شئ ، " ولا رطب ولا يابس " قد جمع الأشياء كلها لان الأجسام لا تخلو من أحد هذين ، وقيل : أراد ما ينبت ومالا ينبت عن ابن عباس ، وعنه أيضا أن الرطب : الماء ، واليابس : البادية ، وقيل : الرطب : الحي ، واليابس : الميت انتهى . ( 1 ) 7 - تفسير علي بن إبراهيم : قوله تعالى : " الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شئ عنده بمقدار " ( 2 ) ما تغيض أي ما تسقط قبل التمام ، وما تزداد
--> ( 1 ) أقول : ثم روى الحديث مرسلا عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 2 ) قال السيد الرضى : هذه استعارة عجيبة لان حقيقة الغيض إنما يوصف بها الماء دون غيره ، يقال : غاض الماء وغضته ، ولكن النطفة لما كانت تسمى ماءا جاز أن توصف الأرحام بأنها تغيض في قرارها وتشتمل على بقاعاتها ، فيكون ما غاضته من ذلك الماء سببا لزيادته بأن يصير علقة ثم مضغة ثم خلقه مصورة ، فذلك معنى قوله : وما تزداد ، وقيل أيضا : معنى ما تغيض الأرحام أي ما تنقص باسقاط العلق وإخراج الخلق ، ومعنى ما تزداد أي ما تلده لتمام وتؤدى خلقه على كمال فيكون الغيض ههنا عبارة عن النقصان والازدياد عبارة عن التمام .