العلامة المجلسي

72

بحار الأنوار

على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور . قال : قلت : فلم يزل الله متكلما ؟ قال : إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية ، كان الله عز وجل ولا متكلم . ( 1 ) بيان : قوله عليه السلام : وقع العلم منه على المعلوم أي وقع على ما كان معلوما في الأزل وانطبق عليه وتحقق مصداقه ، وليس المقصود تعلقه به تعلقا لم يكن قبل الايجاد . أو المراد بوقوع العلم على المعلوم العلم به على أنه حاضر موجود ، وكان قد تعلق العلم به قبل ذلك على وجه الغيبة وأنه سيوجد ، والتغير يرجع إلى المعلوم لا إلى العلم . وتحقيق المقام أن علمه تعالى بأن شيئا وجد هو عين العلم الذي كان له تعالى بأنه سيوجد فإن العلم بالقضية إنما يتغير بتغيرها وهو إما بتغير موضوعها أو محمولها ، والمعلوم ههنا هي القضية القائلة بأن زيدا موجود في الوقت الفلاني ، ولا يخفي أن زيدا لا يتغير معناه بحضوره وغيبته ، نعم يمكن أن يشار إليه إشارة خاصة بالموجود حين وجوده ولا يمكن في غيره ، وتفاوت الإشارة إلى الموضوع لا يؤثر في تفاوت العلم بالقضية ، ونفس تفاوت الإشارة راجع إلى تغير المعلوم لا العلم . ( 2 ) وأما الحكماء فذهب محققوهم إلى أن الزمان والزمانيات كلها حاضرة عنده تعالى لخروجه عن الزمان كالخيط الممتد من غير غيبة لبعضها دون بعض وعلى هذا فلا إشكال ، لكن فيه إشكالات لا يسع المقام إيرادها . 19 - التوحيد : أبي ، عن سعد ، عن محمد بن عيسى ، عن إسماعيل بن سهل ، ( 3 ) عن حماد ابن عيسى قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت : لم يزل الله يعلم ؟ قال : أنى يكون يعلم ولا معلوم ؟ قال : قلت : فلم يزل الله يسمع ؟ قال : أنى يكون ذلك ولا مسموع ؟ قال : قلت : فلم يزل يبصر ؟ قال : أنى يكون ذلك ولا مبصر ؟ قال : ثم قال : لم يزل الله عليما سميعا بصيرا ذات علامة سميعة بصيرة .

--> ( 1 ) أورد الكليني الحديث مع زيادة في كتابه الكافي ، أوردناه ذيل الحديث 11 . ( 2 ) العلم الذي لا يتغير حاله مع وجود المعلوم الخارجي وعدمه وقبله وبعده كما هو لازم هذا البيان علم كلى وسيأتي طعن المؤلف على من يقول به ، والحق أن علمه تعالى حضوري لا حصولي وتفصيل بيانه في محله وعليه ينبغي أن يوجه الخبر لا على العلم الحصولي . ط ( 3 ) هو إسماعيل بن سهل الدهقان الضعيف عند أصحابنا .