العلامة المجلسي

70

بحار الأنوار

سميع بصير ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه ، وليس قولي : إنه يسمع بنفسه أنه شئ والنفس شئ آخر ، ولكني أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا ، وإفهاما لك إذ كنت سائلا فأقول : يسمع بكله لا أن كله له بعض ، ولكني أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف معنى . 16 - التوحيد : ابن الوليد ، عن الصفار وسعد معا ، عن ابن عيسى ، عن أبيه ، والحسين ابن سعيد ، ومحمد البرقي ، ( 1 ) عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي : أتنعت الله ؟ قلت : نعم ، قال : هات . فقلت : هو السميع البصير . قال : هذه صفة يشترك فيها المخلوقون . قلت : فكيف ننعته ؟ فقال : هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لأموت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحق لا باطل فيه ، فخرجت من عنده وأنا أعلم الناس بالتوحيد . قال الصدوق رحمه الله : إذا وصفنا الله تبارك وتعالى بصفات الذات فإنما ننفي عنه بكل صفة منها ضدها ، فمتى قلنا : إنه حي نفينا عنه ضد الحياة وهو الموت ، ومتى قلنا : عليم نفينا عنه ضد العلم وهو الجهل ، ومتى قلنا : سميع نفينا عنه ضد السمع وهو الصمم ، ومتى قلنا : بصير نفينا عنه ضد البصر وهو العمى ، ومتى قلنا : عزيز نفينا عنه ضد العزة وهو الذلة ، ومتى قلنا : حكيم نفينا عنه ضد الحكمة وهو الخطاء ، ومتى قلنا : غني نفينا عنه ضد الغنى وهو الفقر ، ومتى قلنا : عدل نفينا عنه الجور وهو الظلم ، ومتى قلنا : حليم نفينا عنه العجلة ، ومتى قلنا : قادر نفينا عنه العجز ، ولو لم نفعل ذلك أثبتنا معه أشياء لم تزل معه ، ومتى قلنا : لم يزل حيا سميعا بصيرا عزيزا حكيما غنيا ملكا ( 2 ) فلما جعلنا معنى كل صفة من هذه الصفات التي هي صفات ذاته نفي ضدها أثبتنا أن الله لم يزل واحدا لا شئ معه . وليست الإرادة والمشيئة والرضا والغضب وما يشبه ذلك من صفات الافعال بمثابة صفات الذات فإنه لا يجوز أن يقال : لم يزل الله مريدا شائيا كما

--> ( 1 ) في بعض النسخ : عن أبيه عن ابن أبي عمير . ( 2 ) في التوحيد المطبوع هكذا : لم يزل حيا عليما سميعا ملكا حليما عدلا كريما .