العلامة المجلسي
64
بحار الأنوار
الحسن بن القاسم ، عن القاسم بن مسلم ، عن أخيه عبد العزيز قال : سألت الرضا علي ابن موسى عليهما السلام عن قول الله عز وجل " نسوا الله فنسيهم " فقال : إن الله تبارك وتعالى لا ينسى ولا يسهو ، وإنما ينسى ويسهو المخلوق المحدث ألا تسمعه عز وجل يقول : " وما كان ربك نسيا " ؟ وإنما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم ، كما قال الله تعالى : " لا تكونوا كالذين نسوا الله فأنسيهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون " وقال تعالى فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا " أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا . قال الصدوق رحمه الله : قوله : نتركهم أي لا نجعل لهم ثواب من كان يرجو لقاء يومه لان الترك لا يجوز على الله تعالى عز وجل : وأما قول الله عز وجل : " وتركهم في ظلمات لا يبصرون " أي لم يعاجلهم بالعقوبة وأمهلهم ليتوبوا . بيان : أراد الصدوق رحمه الله أن ينبه على أن الترك لا يعني به الاهمال فإن ترك التكليف في الدنيا أو ترك الجزاء في الآخرة لا يجوز على الله تعالى ، بل المراد ترك الإثابة والرحمة وتشديد العذاب عليهم . ثم إنه عليه السلام أشار إلى الوجهين الذين يمكن أن يؤول بهما أمثال تلك الآيات ، الأول : أن يكون الله تعالى عبر عن جزاء النسيان بالنسيان على مجاز المشاكلة . والثاني : أن يكون المراد بالنسيان الترك قال الجوهري : النسيان : الترك ، قال الله تعالى : " نسوا الله فنسيهم " وقوله تعالى : ولا تنسوا الفضل بينكم " . وقال البيضاوي : نسوا الله : أغفلوا ذكر الله وتركوا طاعته . فنسيهم : فتركهم من لطفه وفضله ، وقال : ولا تكونوا كالذين نسوا الله : نسوا حقة فأنساهم أنفسهم فجعلهم ناسين لها حتى لم يسمعوا ما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها ، أو أراهم يوم القيامة من الأهوال ما أنساهم أنفسهم . 5 - التوحيد ، معاني الأخبار : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن البرقي ، عن اليقطيني ، عن حمزة بن الربيع ، عمن ذكره قال : كنت في مجلس أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) إذ دخل عليه
--> ( 1 ) أي محمد بن علي الباقر .