العلامة المجلسي

60

بحار الأنوار

إلي امتناعها مطلقا ، وذهبت المشبهة ( 1 ) والكرامية ( 2 ) إلى جواز رؤيته تعالى في الجهة والمكان لكونه تعالى عندهم جسما ، وذهبت الأشاعرة إلى جواز رؤيته تعالى منزها عن المقابلة والجهة والمكان . قال الآبي في كتاب إكمال الاكمال ناقلا عن بعض علمائهم : إن رؤية الله تعالى جائزة في الدنيا عقلا ، واختلف في وقوعها وفي أنه هل رآه النبي صلى الله عليه وآله ليلة الاسرى أم لا

--> ( 1 ) اعلم أن المشبهة صنفان : صنف شبهوا ذات الباري سبحانه بذات غيره وصف شبهوا صفاته بصفات غيره فمن الأول جماعة من أصحاب الحديث الحشوية صرحوا بالتشبيه مثل مضر وكهمش ووأحمد الجهيمي وغيرهم من أهل السنة قالوا : معبودهم صورة ذات أعضاء وأبعاض اما روحانية أو جسمانية يجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقراء والتمكن وأجازوا على ربهم الملامسة والمصافحة وأن المخلصين من المسلمين يعانقونه في الدنيا والآخرة إذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حد الاخلاص والاتحاد المحض وحكى عن داود الجواربي أنه قال : اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك ، قاله الشهرستاني . ونسب إلى الحنابلة أنهم مشاركون معهم في بعض التشبيهات . أقول : ومنهم الكرامية والبيانية والمغيرية والمنصورية والخطابية والحلولية والاتحادية وغير ذلك ، يطول ذكرهم وبيان معتقداتهم فمن شاء فليطلب من المعاجم . ومن الصنف الثاني المعتزلة البصرية والكرامية الذين زعموا أن ارادته تعالى من جنس إرادتنا وغيرهما ممن يعتقدون بأن صفاته كصفاتنا زائدة على وجوده تعالى . ( 2 ) أصحاب أبي عبد الله محمد بن الكرام المتوفى سنة 255 وله ولأصحابه مقالات زائفة خرافية في التشبيه قال الشهرستاني : وهم طوائف يبلغ عددهم إلى اثنى عشرة فرقة وأصولها ستة : العابدية والتونية ، والزرينية والإسحاقية ، والواحدية ، والهيصمية .