العلامة المجلسي
303
بحار الأنوار
الصفات أي هو موجد للصفات وجاعل الأشياء متصفة بها ، فكيف يوصف نفسه بها ، وبإفاضته تعرف المعارف فلا يعرف هو بها ، إذ لا يعرف الله بمخلوقه كما مر . 30 - تحف العقول : عن أبي الحسن الثالث عليه السلام قال : إن الله لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، وأنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والابصار عن الإحاطة به ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، كيف الكيف بغير أن يقال : كيف ؟ وأين الأين بلا أن يقال : أين ؟ هو منقطع الكيفية والأينية ، الواحد الأحد ، جل جلاله ، وتقدست أسماؤه . 31 - تفسير الإمام العسكري : عن أبي محمد ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تتجاوزوا بنا العبودية ثم قولوا ما شئتم ولا تغلوا ، وإياكم والغلو كغلو النصارى فإني برئ من الغالين . قال : فقام إليه رجل فقال له : يا بن رسول الله صف لنا ربك ، فإن من قبلنا قد اختلفوا علينا . فقال الرضا عليه السلام : إنه من يصف ربه بالقياس لا يزال الدهر في الالتباس ، مائلا عن المنهاج ، ظاعنا في الاعوجاج ، ( 1 ) ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل ، ثم قال : أعرفه بما عرف به نفسه ، أعرفه من غير رؤية ، وأصفه بما وصف به نفسه من غير صورة ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، معروف بالآيات ، بعيد بغير تشبيه ، ومتدان في بعده لا بنظير ، لا يتوهم ديمومته ، ولا يمثل بخلقه ، ولا يجوز في قضيته ، الخلق لما علم منه منقادون ، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون ، لا يعلمون بخلاف ما علم منهم ولا غيره يريدون ، فهو قريب غير ملتزق ، وبعيد غير متقص ، يحقق ولا يمثل ، ( 2 ) ويوحد ولا يبعض ، يعرف بالآيات ، ويثبت بالعلامات ، فلا إله غيره الكبير المتعال . ثم قال الإمام عليه السلام : حدثني أبي ، عن جدي ، عن رسول الله أنه قال : ما عرف الله من شبهه بخلقه ، ولا عد له من نسب إليه ذنوب عباده . 32 - جامع الأخبار : سئل أمير المؤمنين عليه السلام بم عرفت ربك ؟ قال : بما عرفني نفسه ، لا يشبهه صورة ، ولا يقاس بالناس ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، فوق كل شئ ولا يقال
--> ( 1 ) أي سائر أو راحلا . ( 2 ) أي يحقق ويثبت وجوده ولكن لا يشبه بمخلوقاته ، أولا يعتمل مثاله في الحاسة ، ولا يتصور له مثالا وهميا في الواهمة .