العلامة المجلسي
28
بحار الأنوار
لا كما يطلق بمعنى الايمان والاذعان والتعبد . قوله عليه السلام : لا بلفظ أي من غير تلفظ بلسان أو من غير احتياج إلى إظهار لفظ بل يلقي في قلوب من يشاء من خلقه ما يشاء . 3 - أمالي الصدوق : علي بن أحمد بن موسى ، عن الصوفي ، عن الروياني ، عن عبد العظيم الحسني ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال : قال علي بن موسى الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل : " وجوه يومئذ ناضرة إلي ربها ناظرة " قال : يعني مشرقة تنتظر ثواب ربها . التوحيد ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : الدقاق ، عن الصوفي مثله . الإحتجاج : مرسلا مثله . بيان : اعلم أن للفرقة المحقة في الجواب عن الاستدلال بتلك الآية على جواز الرؤية وجوها : الأول : ما ذكره عليه السلام في هذا الخبر من أن المراد بالناظرة المنتظرة كقوله تعالى : " فناظرة بم يرجع المرسلون " روي ذلك عن مجاهد ، والحسن ، وسعيد بن جبير والضحاك ، وهو المروي عن علي عليه السلام . ( 1 ) واعترض عليه بأن النظر بمعنى الانتظار لا يتعدى بإلي . وأجيب بأن تعديته بهذا المعنى بإلى كثيرة ، كما قال الشاعر : إني إليك لما وعدت لناظر * * نظر الفقير إلى الغني الموسر وقال آخر : ويوم بذي قار رأيت وجوههم * * إلي الموت من وقع السيوف نواظر والشواهد عليه كثيرة مذكورة في مظانه ، ويحكى عن الخليل أنه قال : يقال : * نظرت إلي فلان بمعنى انتظرته . وعن ابن عباس أنه قال : العرب تقول : إنما أنظر إلي الله ثم إلي فلان ، وهذا يعم الأعمى والبصير ، فيقولون : عيني شاخصة إلى فلان وطامحة إليك ، ونظري إلي الله وإليك . وقال الرازي : وتحقيق الكلام فيه أن قولهم في الانتظار : " نظرته " بغير صلة فإنما ذلك في الانتظار لمجيئ الانسان بنفسه ، فأما إذا كان منتظرا لرفده ومعونته فقد يقال فيه : نظرت إليه انتهى . وأجيب أيضا بأنا لا نسلم أن لفظة إلي صلة للنظر ، بل هو واحد الآلاء ، ومفعول به للنظر بمعنى الانتظار ، ومنه قول الشاعر :
--> ( 1 ) سيجيئ هذا المعني عن أمير المؤمنين عليه السلام تحت رقم 9 .