العلامة المجلسي

290

بحار الأنوار

المجهول ، أو بدأ الأشياء بأن يقرأ على الفعل المعلوم ، أو على فعيل ، وعلى أي شئ علا فهو ظاهر ، وفي أي شئ بطن حتى يقال : إنه باطن ، أو يقال لشئ ترك : هلا فعل تحضيضا وتحريصا على الفعل أو توبيخا على تركه ، والابتداع : إيجاد بلا مادة أو بلا مثال . 21 - التوحيد : الدقاق ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن الحسين بن الحسن بن بردة ، عن العباس بن عمرو الفقيمي ، عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد العلوي ، عن فتح بن يزيد الجرجاني قال : لقيته عليه السلام ( 1 ) على الطريق عند منصرفي عن مكة إلى خراسان ، وهو سائر إلى العراق فسمعته يقول : من اتقى الله يتقى ، ومن أطاع الله يطاع . فتلطفت في الوصول إليه ( 2 ) فوصلت فسلمت فرد علي السلام ، ثم قال : يا فتح من أرضي الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلط عليه سخط المخلوق ، وأن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، وأنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والابصار عن الإحاطة به ، جل عما وصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، ( 3 ) كيف الكيف فلا يقال له : كيف ؟ وأين الأين فلا يقال له : أين ؟ إد هو مبدع الكيفوفية والأينونية . ( 4 )

--> ( 1 ) أقول : الضمير يرجع إلى أبي الحسن عليه السلام كما في الكافي حيث قال في صدر الحديث بعد ذكر اسناده : الفتح بن يزيد الجرجاني قال : ضمني وأبا الحسن عليه السلام الطريق في منصرفي من مكة إلى خراسان اه‍ والمراد من أبى الحسن هو أبو الحسن الثاني الرضا عليه السلام كما تقدم قبل ذلك ، أو أبو الحسن الثالث عليه السلام كما حكى عن كشف الغمة ، ولعل الطبقة لا يأبى صلاحيته للرواية عنهما عليهما السلام ، فحيث أطلق أبا الحسن ولم يقيده بالثاني أو الثالث فيحتاج تعيينه إلى قرينة ، والامر سهل . ( 2 ) تلطف الامر وفى الامر : ترفق فيه . ( 3 ) إشارة إلى أن قربه بالأشياء وبعده عنها ليس بالالتصاق والافتراق ، إذ لو كان كذلك لامتنع أن يكون قريبا في حال بعده ، وبعيدا في حال قربه ، بل يكون قريبا باعتبار احاطته علما بالأشياء ، وقهره قدرة عليها ، وبعيدا عنهم باعتبار عدم مجانسته ومشابهته عنهم ، وعن عقولهم وادراكاتهم باعتبار أنها لا يمكنها أن تحوم حول حمى ذاته وصفاته . ( 4 ) أخرجه الكليني في الكافي إلى هنا .