العلامة المجلسي
286
بحار الأنوار
فلان مفرق الهمة والخاطر إذا وزع فكره على حفظ أشياء متبائنة ومراعاتها ، والبراح : الزوال عن المكان ، وفي النهج والكافي : لا بتراخي مسافة . قوله عليه السلام : لا باجتنان الاجتنان : الاستتار أي أنه باطن ، بمعنى أن العقول والافهام لا تصل إلى كنهه لا باستتاره بستر وحجاب ، أو علم البواطن لا بالدخول فيها والاستتار بها قوله : لا بمحاذ أي لا بأن يحاذيه شئ فيراه ، وليست هذه الكلمة في بعض النسخ ، وفيها : الظاهر الذي قد حسرت . وقمعه كمنعه : ضربه بالمقمعة ، ( 1 ) وقهره وذلله كأقمعه . ( 2 ) وأقمعته : طلع على فرددته ، والوجود يحتمل أن يكون هنا بمعنى الوجدان . وجوائل الأوهام : الأوهام الجائلة المترددة في أنواع دقائق المعاني . قوله بالبينة أي المباينة للآخر ، وفي الكافي : بالتثنية وهي أظهر ، وقد مر شرح سائر الفقرات . 18 - التوحيد : الدقاق ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن ابن محبوب ، عن حماد بن عمرو النصيبي قال : سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن التوحيد فقال : واحد ، صمد ، أزلي ، صمدي ، لا ظلل له يمسكه ، وهو يمسك الأشياء بأظلتها ، عارف بالمجهول ، معروف عند كل جاهل ، فرداني لا خلقه فيه ولا هو في خلقه ، غير محسوس ولا مجسوس ، لا تدركه الابصار ، علا فقرب ، ودنا فبعد ، وعصي فغفر ، وأطيع فشكر ، لا تحويه أرضه ، ولا تقله سماواته ، وأنه حامل الأشياء بقدرته ، ديمومي أزلي ، لا ينسى ولا يلهو ، ولا يغلط ولا يلعب . ولا لإرادته فصل ، وفصله جزاء ، وأمره واقع ، لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، ولم يكن له كفوا أحد . بيان : صمدي النسبة للمبالغة كالأحمري . قوله عليه السلام : لا ظل له الظل من كل شئ شخصه أو وقاؤه أو ستره أي لا شخص ولا شبح له يمسكه كالبدن للنفس ، والفرد المادي للحصة ، أولا واقي له يقيه ، ومنهم من حمل الظلال على المثل الأفلاطونية ، وقيل : المراد بالظل الكنف ، يقال : فلان في ظل فلان أي كنفه .
--> ( 1 ) المقمعة : خشبة أو حديدة يضرب بها الانسان ليذل . ( 2 ) وصرفه عما يريد . وأقمعه : قهره وذلله ورده .