العلامة المجلسي
267
بحار الأنوار
ثوابا كريما ، ومن يعص الله ورسوله فقد خسر خسرانا مبينا واستحق ، عذابا أليما ، فانجعوا بما يحق عليكم من السمع والطاعة ، وإخلاص النصيحة ، وحسن الموازرة ، وأعينوا أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة ، وهجر الأمور المكروهة ، وتعاطوا الحق بينكم ، وتعاونوا عليه ، ( 1 ) وخذوا على يدي الظالم السفيه ، مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، واعرفوا لذوي الفضل فضلهم ، عصمنا الله وإياكم بالهدي ، وثبتنا وإياكم على التقوى ، وأستغفر الله لي ولكم بيان : قوله عليه السلام : ولا تنقضي عجائبه أي كلما تأمل الانسان يجد من آثار قدرته وعجائب صنعته ما لم يكن وجده قبل ذلك ولا ينتهي إلى حد ، وأنه كل يوم يظهر من آثار صنعه خلق عجيب وطور غريب يحار فيه العقول والافهام . قوله عليه السلام : فيكون في العز مشاركا كمشاركة الولد لوالده في العز واستحقاق التعظيم . قوله : موروثا أي يرثه ولده بعد موته كما هو شأن كل والد ، والحاصل أن كل والد حادث هالك موروث . قوله عليه السلام : شبحا ماثلا أي قائما ، أو مماثلا ومشابها للممكنات . قوله عليه السلام : حائلا أي متغيرا من حال الشئ يحول إذا تغير أي لا تدركه الابصار ، وإلا لكان بعد انتقالها عنه متغيرا ومنقلبا عن الحالة التي كانت له عند الابصار من المقابلة والمحاذاة والوضع الخاص وغير ذلك ، أو عن حلوله في الباصرة بزوال صورته والموافقة له في الحقيقة عنها . وبعض الأفاضل قرأ " بعد " مضمومة الباء ، مرفوعة الاعراب على أن يكون اسم كان ، والحائل بمعنى الحاجز أي كان بعد انتقال الابصار إليه حائلا من رؤيته ، ومنهم من قرأه " خائلا " بالخاء المعجمة أي ذا خيال وصورة متمثلة في المدرك ، والتعاور : الورود على التناوب . قوله عليه السلام : ولا بما إذ ليست له ماهية يمكن أن تعرف حتى يسأل عنها بما هو . قوله عليه السلام : بطن من خفيات الأمور أي أدرك الباطن من خفيات الأمور ونفذ علمه في بواطنها ، أو المراد أن كنهه تعالى أبطن وأخفى من خفيات الأمور
--> ( 1 ) في الكافي : وتعاونوا به دوني .