العلامة المجلسي

249

بحار الأنوار

المراد نعت موجود في المخلوقين ، أو يكون الموجود من الوجدان أي نعت يحيط به العقل ، واحتمال الإضافة فيها وفي قرينتيها باق مع بعده ، ولا يمكن وصفه أيضا بالوقت والأجل ، والفرق بينهما باعتبار الابتداء وانتهاء أي ليس له وقت معدود من جهة الأزل ، ولا أجل مؤجل ممدود من جهة الأبد ، وقال ابن أبي الحديد : يعني بصفته ههنا كنهه وحقيقته ، يقول : ليس لكنهه حد فيعرف بذلك الحد قياسا على الأشياء المحدودة لأنه ليس بمركب وكل محدود مركب . ثم قال : ولا نعت موجود أي لا يدرك بالرسم كما يدرك الأشياء برسومها وهو أن يعرف بلازم من لوازمها وصفة من صفاتها . ثم قال : ولا وقت معدود ولا أجل ممدود وفيه إشارة إلى الرد على من قال : إنا نعلم كنه الباري تعالى لا في هذه الدنيا بل في الآخرة . وقال ابن ميثم : المراد أنه ليس لمطلق ما يعتبره عقولنا له من الصفات السلبية والإضافية نهاية معقولة تقف عندها فيكون حدا له ، وليس لمطلق ما يوصف به أيضا وصف موجود يجمعه فيكون نعتا له ومنحصرا فيه ثم قال : ليس لصفته حد أي ليس لها غاية بالنسبة إلى متعلقاتها كالعلم بالنسبة إلى المعلومات ، والقدرة إلى المقدورات انتهى . ولا يخفى بعد تلك الوجوه . والفطر : الابتداع ، والخلائق جمع خليقة بمعني المخلوق أو الطبيعة ، والأول أظهر ، ونشر الرياح ( 1 ) أي بسطها برحمته أي بسبب المطر أو الأعم ، ويؤيد الأول قوله تعالى : " وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته " . ( 2 ) وتد بالصخور يقال : وتد أي ضرب الوتد في حائط أو غيره ، والصخور : الحجارة العظام . والميدان بالتحريك : الحركة بتمائل هو الاسم من ماديميد ميدا ، وهو من إضافة الصفة إلى موصوفها ، والتقدير : وتد

--> ( 1 ) قال ابن ميثم : ان نشر الرياح وبسطها لما كان سببا عظيما من أسباب بقاء أنواع الحيوان والنبات واستعدادات الأمزجة للصحة والنمو وغيرها حتى قال كثير من الأطباء : انها تستحيل روحا حيوانيا ، وكانت عناية الله سبحانه وتعالى وعموم رحمته شاملة لهذا العالم وهي مستند كل موجود لاجرم كان نشرها برحمته ، ومن أظهر آثار الرحمة الإلهية بنشر الرياح حملها للسحاب المقرع بالماء وإثارتها له على وفق الحكمة لتصيب الأرض الميتة فينبت بها الزرع ويملا الضرع . ( 2 ) الأعراف : 57 .