العلامة المجلسي

235

بحار الأنوار

والاتحاد ، أو من توهم أنه تعالى محيط بكل شئ إحاطة جسمانية ، ويحتمل أن يكون كناية عن نهاية المعرفة به والوصول إلى كنهه ، وفي بعض نسخ " يد " : أشمله ( 1 ) أي جعل شيئا شاملا له بأن توهمه محاطا بمكان ، ومثله قوله عليه السلام : من اكتنهه أي توهم أنه أصاب كنهه . قوله عليه السلام : ومن قال : كيف ( 2 ) أي سأل عن الكيفيات الجسمانية فقد شبهه بخلقه ، ومن قال : لم صار موجودا أو لم صار عالما أو قادرا ؟ فقد علله بعلة ، وليس لذاته وصفاته علة . وفي " مجالس المفيد " . وأكثر نسخ " يد " : علله ، وهو أظهر ، ومن قال : متى وجد ؟ فقد وقت أول وجوده وليس له أول ، ومن قال : فيم أي في أي شئ هو ؟ فقد جعله في ضمن شئ ، وجعل شيئا متضمنا له ، وهو من خواص الجسمانيات ، ومن قال : إلام ؟ أي إلى أي شئ ينتهي شخصه فقد نهاه أي جعل له حدودا ونهايات جسمانية ، وهو تعالى منزه عنها ، ومن قال : حتام يكون وجوده ؟ فقد غياه أي جعل لبقائه غاية ونهاية ، ومن جعل له غاية فقد غاياه أي حكم باشتراكه مع المخلوقين في الفناء فيصح أن يقال : غايته قبل غاية فلان أو بعده ، ومن قال به فقد حكم باشتراكه معهم في الماهية في الجملة فقد حكم بأنه ذو أجزاء ، ومن قال به فقد وصفه بالامكان والعجز وسائر نقائص الممكنات ، ومن حكم به فقد ألحد في ذاته تعالى . ويحتمل أن يكون المعنى : أن من جعل لبقائه غاية فقد جعل لذاته أيضا غايات وحدودا جسمانية بناءا على عدم ثبوت مجرد سوى الله تعالى ، وتفرع التجزء وما بعده على ذلك ظاهر . ويمكن أن يقال : الغاية في الثاني بمعنى العلة الغائية كما هو المعروف أو الفاعلية ، وقد تطلق عليها أيضا بناءا على أن المعلول ينتهي إليها فهي غاية له ، فعلى الأول المعنى أنه من حكم بانتهائه فقد علق وجوده على غاية ومصلحة ، كالممكنات التي عند انتهاء المصلحة ينتهي بقاؤهم ، وعلى الثاني المراد أنه لو كان وجوده واجبا لما تطرق إليه الفناء فيكون مستندا إلى علة ، وعلى الوجهين فيكون وجوده زائدا على ذاته فاتصف حينئذ بالصفات الزائدة ،

--> ( 1 ) وفى بعض نسخ العيون : استمثله : أي تجاوز حقه ولم يعرفه من طلب له مثالا من خلقه . ( 2 ) لان " كيف " يسأل بها عن كيفيات الأجسام ، يقال : كيف زيد صحيح أم سقيم ؟ والله تعالى متعال عن وقوعه محلا للعوارض ، واتصافه بما يتصف به خلقه .