العلامة المجلسي

230

بحار الأنوار

تقارنه مع ، إنما تحد الأدوات أنفسها ، وتشير الآلة إلى نظائرها ، وفي الأشياء يوجد أفعالها ، منعتها مذ القدمة ، وحمتها قد الأزلية ، وجنبتها لولا التكملة ، افترقت فدلت على مفرقها ، وتباينت فأعربت عن مباينها ، بها تجلى صانعها للعقول ، ( 1 ) وبها احتجب عن الرؤية ، وإليها تحاكم الأوهام ، وفيها أثبت غيره ، ومنها أنيط الدليل ، وبها عرفها الاقرار ، بالعقول يعتقد التصديق بالله ، وبالاقرار يكمل الايمان به ، لاديانه إلا بعد معرفة ، ولا معرفة إلا بإخلاص ، ولا إخلاص مع التشبيه ، ولا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه ، فكل ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه ، لا تجري عليه الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، أو يعود فيه ما هو ابتدأه ، إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولما كان للبارئ معنى غير المبروء ، ولو حد له وراء إذا حد له أمام ، ولو التمس له التمام إذا لزمه النقصان ، كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدث ، وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الانشاء ، إذا لقامت فيه آية المصنوع ، ولتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه ، ليس في محال القول حجة ، ولا في المسألة عنه جواب ، ولا في معناه له تعظيم ، ولا في إبانته عن الخلق ضيم ، إلا بامتناع الأزلي أن يثنى ، ومالا بدأ له أن يبدأ ، لا إله إلا الله العلي العظم ، كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا ، وصلى الله عليه محمد وآله الطاهرين . الإحتجاج : رواه مرسلا من قوله : وكان المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا عليه السلام إلى آخر الخبر . 4 - أمالي الطوسي : المفيد ، عن الحسن بن حمزة العلوي ، عن محمد بن الحميري ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن مروك بن عبيد ، ( 2 ) عن محمد بن زيد الطوسي ( 3 ) قال : سمعت الرضا عليه السلام

--> ( 1 ) وفي نسخة : لما تجلى صانعها للعقول . ( 2 ) مروك : بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح الواو بعدها كاف هو مروك بن عبيد بن سالم بن أبي حفصة مولى بنى عجل ، واسم مروك صالح ، واسم أبى حفصة زياد ، روى الكشي عن محمد بن مسعود قال : سألت علي بن الحسن عن مروك بن عبيد بن سالم بن أبي حفصة ، فقال : ثقة ، شيخ ، صدوق . ( 3 ) وفي نسخة : عن محمد بن زيد الطبري .