العلامة المجلسي

161

بحار الأنوار

وكل شئ وقع عليه اسم شئ فهو مخلوق ما خلا الله ، فأما ما عبرت الألسن عنه أو عملت الأيدي فيه فهو مخلوق ، والله غاية من غاياه ، والمغيى غير الغاية ، والغاية موصوفة وكل موصوف مصنوع ، وصانع الأشياء غير موصوف بحد مسمى ، لم يتكون فتعرف كينونته بصنع غيره ، ولم يتناه إلى غاية إلا كانت غيره ، لا يزل من فهم هذا الحكم أبدا وهو التوحيد الخالص فاعتقدوه وصدقوه وتفهموه بإذن الله عز وجل ، ومن زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك لان الحجاب والمثال والصورة غيره ، وإنما هو واحد موحد فكيف يوحد من زعم أنه عرفه بغيره ، إنما عرف الله من عرفه بالله فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنما يعرف غيره ، ليس بين الخالق والمخلوق شئ ، والله خالق الأشياء لا من شئ ، يسمي بأسمائه فهو غير أسمائه والأسماء غيره ، والموصوف غير الواصف ، فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف فهو ضال عن المعرفة ، لا يدرك مخلوق شيئا إلا بالله ، ولا تدرك معرفة الله إلا بالله ، والله خلو من خلقه وخلقه خلو منه ، وإذا أراد شيئا كان كما أراد بأمره من غير نطق ، لا ملجأ لعباده مما قضى ، ولا حجة لهم فيما ارتضى ، لم يقدروا على عمل ولا معالجة مما احدث في أبدانهم المخلوقة إلا بربهم ، فمن زعم أنه يقوى على عمل لم يرده الله عز وجل فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله ، تبارك الله رب العالمين . التوحيد : الدقاق ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن بعض أصحابه ، عن بكر بن صالح ، عن علي بن الحسن بن محمد ، ( 1 ) عن خالد ، عن عبد الأعلى مثله ، إلى قوله : والأسماء غيره . قال الصدوق رحمه الله : معنى ذلك أن من زعم أنه يقوى على عمل لم يرد الله أن يقويه عليه فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله ، تبارك الله رب العالمين . بيان : قوله : اسم شئ أي لفظ الشئ أو هذا المفهوم المركب ، والأول أظهر

--> ( 1 ) في بعض النسخ : " عن علي بن الحسين بن محمد " مثل ما في الاسناد السابق ، والاسناد مجهول به وبخالد بن يزيد . وفى الكافي : بكر بن صالح ، عن علي بن صالح ، عن الحسن بن محمد بن خالد بن يزيد عن عبد الأعلى . وهذا أيضا لا يخلو عن جهالة وضعف .