العلامة المجلسي

148

بحار الأنوار

أن في عباده خالقين وغير خالقين ، منهم عيسى صلى الله عليه خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله فنفخ فيه فصار طائرا بإذن الله ، والسامري خلق لهم عجلا جسدا له خوار . بيان : لا ريب في أن خالق الأجسام ليس إلا الله تعالى . وأما الاعراض فذهبت الأشاعرة إلى أنها جميعا مخلوقة لله تعالى وذهبت الإمامية والمعتزلة إلى أن أفعال العباد وحركاتهم واقعة بقدرتهم واختيارهم فهم خالقون لها . ( 1 ) وما في الآيات من أنه تعالى خالق كل شئ وأمثالها فإما مخصص بما سوى أفعال العباد ، أو مؤول بأن المعنى أنه خالق كل شئ إما بلا واسطة أو بواسطة مخلوقاته ، وأما خلق عيسى عليه السلام فذهب الأكثر إلى أن المراد به التقدير والتصوير ، ويظهر من الخبر أن تكون الهيئة العارضة للطير من فعله - على نبينا وآله وعليه السلام - ومخلوقا له ، ولا استبعاد فيه ، وإن أمكن أن يكون نسبة الخلق إليه لكونه معدا لفيضان الهيئة والصورة ، كما تقوله الحكماء ، وكذا السامري ، وسيأتي تمام القول في ذلك في كتاب العدل إن شاء الله تعالى . 2 - التوحيد : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن بشر ، ( 2 ) عن محمد بن جمهور العمي ، ( 3 ) عن محمد بن الفضيل بن يسار ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال : في الربوبية العظمى والإلهية الكبرى لا يكون الشئ لامن شئ إلا الله ، ولا ينقل الشئ من جوهريته إلى جوهر آخر إلا الله ، ولا ينقل الشئ من الوجود إلى العدم إلا الله .

--> ( 1 ) أما المعتزلة فهم لا يبالون بأمثال هذا الشرك الظاهر وأما الامامية فهم تبعة أئمة أهل البيت عليهم السلام وحاشاهم عن القول بذلك وانك لا تجد حتى في خبر واحد صحيح منهم القول بان مع الله الخالق لكل شئ خالقا اخر لا لذات ولا لفعل بالمعني المتنازع فيه وهو الايجاد ، بل الاخبار المتكاثرة يصرح بخلافه . ط ( 2 ) لعل صحيحه أحمد بن بشير بقرينة رواية سهل عنه ، فيكون أحمد بن بشير البرقي ، ذكر الشيخ في رجاله تضعيفه عن ابن بابويه ، والا فمجهول . ( 3 ) بالعين المهملة ، قال النجاشي في ترجمة ابنه : ينسب إلى بنى العم من تميم ، أطبق الرجاليون على ضعفه وغلوه .