العلامة المجلسي

124

بحار الأنوار

في حديث الأقرع والأبرص والأعمى : بدا لله عز وجل أن يبتليهم أي قضى بذلك ، وهو معنى البداء ههنا لان القضاء سابق والبداء استصواب شئ علم بعد أن لم يعلم ، وذلك على الله غير جائز انتهى . وقد دلت الآية على الأجلين وفسرهما أخيرا بما عرفت ، وقد قال تعالى : " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " وقال هذا الناصبي في تفسيرها : في هذه الآية قولان : الأول : أنها عامة في كل شئ كما يقتضيه ظاهر اللفظ قالوا : " إن الله يمحو من الرزق ويزيد فيه ، وكذا القول في الأجل والسعادة والشقاوة والايمان والكفر ، وهو مذهب عمرو بن مسعود ، ورواه جابر عن رسول الله صلى الله عليه وآله والثاني : أنها خاصة في بعض الأشياء دون البعض ففيها وجوه : الأول : أن المراد من المحو والاثبات نسخ الحكم المتقدم وإثبات حكم آخر بدلا عن الأول . الثاني : أنه تعالى يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة ، لأنهم مأمورون بكتبة كل قول وفعل ويثبت غيره . الثالث : أنه تعالى أراد بالمحو أن من أذنب أثبت ذلك الذنب في ديوانه ، فإذا تاب عنه محا عن ديوانه الرابع : يمحو الله ما يشاء وهو من جاء أجله ، ويدع من لم يجئ أجله ويثبته الخامس : أنه تعالى يثبت في أول السنة فإذا مضت السنة محيت وأثبت كتاب آخر للمستقبل . السادس : يمحو نور القمر ويثبت نور الشمس . السابع : يمحو الدنيا ويثبت الآخرة . الثامن : أنه في الأرزاق والمحن والمصائب يثبتها في الكتاب ثم يزيلها بالدعاء والصدقة ، وفيه حث على الانقطاع إلى الله تعالى . التاسع : تعير أحوال العبد فما مضى منها فهو المحو ، وما حضر وحصل فهو الاثبات العاشر : يزيل ما يشاء من حكمه لا يطلع على غيبه أحد فهو المتفرد بالحكم كما يشاء ، وهو المستقل بالايجاد والاعدام والاحياء والإماتة والاغناء والافقار بحيث لا يطلع على تلك الغيوب أحد من خلقه . واعلم أن هذا الباب فيه مجال عظيم فإن قال قائل : ألستم تزعمون أن المقادير سابقة قد جف بها القلم فكيف يستقيم مع هذا المعني المحو والاثبات ؟ قلنا : ذلك المحو