العلامة المجلسي

109

بحار الأنوار

في وقت ما إلا وهو يعلم أن الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك ، ويعلم أن في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به ، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم ، فمن أقر لله عز وجل : بأن له أن يفعل ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويخلق مكانه ما يشاء ويؤخر ما يشاء كيف يشاء فقد أقر بالبداء ، وما عظم الله عز وجل بشئ أفضل من الاقرار بأن له الخلق والامر ، والتقديم والتأخير ، وإثبات ما لم يكن ، ومحو ما قد كان ، والبداء هو رد على اليهود لأنهم قالوا : إن الله قد فرغ من الامر ، فقلنا : إن الله كل يوم في شأن ، يحيي ويميت ، ويرزق ، ويفعل ما يشاء ، والبداء ليس من ندامة وإنما هو ظهور أمر ، تقول العرب : بدا لي شخص في طريقي أي ظهر ، وقال الله عز وجل : " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون " أي ظهر لهم ، ومتى ظهر لله تعالى ذكره من عبد صلة لرحمه زاد في عمره ، ومتى ظهر له قطيعة رحم نقص من عمره ، ومتى ظهر له من عبد إتيان الزنا نقص من رزقه وعمره ، ومتى ظهر له منه التعفف عن الزنا زاد في رزقه وعمره ، ومن ذلك قول الصادق عليه السلام : ما بد الله بداء كما بدا له في إسماعيل ابني يقول : ما ظهر لله أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني إذ اخترمه ( 1 ) قبلي ليعلم بذلك أنه ليس بإمام بعدي ، وقد روي لي من طريق أبي الحسين الأسدي رضوان الله عليه في ذلك شئ غريب ، وهو أنه روى أن الصادق عليه السلام قال : ما بدا لله بداء كما بدا له في إسماعيل أبي إذا أمر أباه بذبحه ثم فداه بذبح عظيم . وفي الحديث على الوجهين جميعا عندي نظر ، إلا أني أوردته لمعنى لفظ البداء والله الموفق للصواب . بيان : ليس غرضه رحمه الله من قوله : إن له أن يبدأ بشئ أن البداء مشتق من المهموز بل قد صرح آخرا بخلافه ، وإنما أراد أن هذا مما يتفرع عليه كما مر في خبر المروزي ، وستعرف أنه لا استبعاد في صحة الخبرين الذين نفاهما . 27 - بصائر الدرجات : أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، أو عمن رواه ، عن ابن أبي عمير ، عن جعفر ابن عثمان ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، ووهب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

--> ( 1 ) أي أهلكه .