العلامة المجلسي

100

بحار الأنوار

قلت : وكل شئ هو عند الله مثبت في كتاب ؟ قال : نعم قلت : فأي شئ يكون بعده ؟ قال : سبحان الله ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى . 10 - تفسير علي بن إبراهيم : " ألم غلبت الروم في أدني الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين " فإنه حدثني أبي ، عن محمد بن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله : " ألم غلبت الروم في أدنى الأرض " قال : يا أبا عبيدة إن لهذا تأويلا لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم من الأئمة : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة - وقد ظهر الاسلام - كتب إلى ملك الروم كتابا وبعث إليه رسولا يدعوه إلى الاسلام ، وكتب إلى ملك فارس كتابا وبعث إليه رسولا يدعوه إلى الاسلام فأما ملك الروم فإنه عظم كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأكرم رسوله ، وأما ملك فارس فإنه مزق كتابه واستخف برسول رسول الله صلى الله عليه وآله وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم وكان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس ، وكانوا لناحية ملك الروم أرجى منهم لملك فارس ، فلما غلب ملك فارس ملك الروم بكى لذلك المسلمون واغتموا ، ( 1 ) فأنزل الله " ألم غلبت الروم في أدنى الأرض " يعني غلبتها فارس في أدنى الأرض وهي الشامات وما حولها ، ثم قال : وفارس من بعد غلبهم الروم سيغلبون في بضع سنين قوله : لله الامر من قبل أن يأمر ومن بعد أن يقضي بما يشاء . قوله : ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء قلت : أليس الله يقول : في بضع سنين ؟ وقد مضى للمسلمين سنون كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفي إمارة أبي بكر ، وإنما غلب المؤمنون فارس في إمارة عمر فقال : ألم أقل لك : إن لهذا تأويلا وتفسيرا ؟ والقرآن يا أبا عبيدة ناسخ ومنسوخ ، أما تسمع قوله : " لله الامر من قبل ومن بعد " يعني إليه المشيئة في القول أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين ، وذلك قوله : " ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء " . بيان : قد قرئ في بعض الشواذ غلبت بالفتح وسيغلبون بالضم . قوله عليه السلام : يعني غلبتها فارس الظاهر أن إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى المفعول ، أي مغلوبية .

--> ( 1 ) في التفسير المطبوع : كره لذلك المسلمون واغتموا به .