الشيخ محمود علي بسة
86
فتح المجيد شرح كتاب العميد في علم التجويد
مراتب المد ، ووجه ترتيبها على هذا النحو ، وفائدته : وأما مراتبه فخمس ، وهي : اللازم - فالمتصل - فالعارض للسكون - فالمنفصل - فالبدل ، ويجمعها على هذا الترتيب قول الشاعر : أقوى المدود لازم فما اتصل * فعارض فذو انفصال فبدل وإنما كان اللازم أقوى هذه المدود جميعا لأصالة سببه وهو السكون ، أي ثبوته وصلا ووقفا ، واجتماعه معه في كلمة أو حرف وللزوم مده حالة واحدة وهي مده ست حركات . إنما كان المتصل في المرتبة الثانية لأصالة سببه وهو الهمز ، واجتماعه معه في كلمة واحدة غير أنه مختلف في مقدار مده . وإنما كان العارض للسكون في المرتبة الثالثة لاجتماع سببه وهو السكون معه في كلمة واحدة ، غير أن السكون عارض ومختلف في مقدار مده ، وإنما كان المنفصل في المرتبة الرابعة لانفصال سببه عنه وهو الهمز ، والاختلاف في مقدار مده . وإنما كان البدل في المرتبة الأخيرة لأن المدود السابقة جميعا يقع سببها بعدها بينما يتقدم سبب البدل عليه ولأن المدود السابقة كلها أصلية ولم تبدل من شئ آخر ، بخلاف المد البدل فإنه مبدل من همز على ما سيأتي بيانه . وفائدة ترتيب هذه المدود على هذا الوجه تظهر في أمرين : أحدهما : أنه لا يجوز مد الأضعف مع قصر الأقوى ، فلا يجوز مثلا مد المنفصل خمس حركات مع مد المتصل أربعا وإلا لزم مد الأضعف مع قصر الأقوى وهو ما لا يجوز ، ويترتب على ذلك ستة أمور : ( 1 ) أنه إذا قصر العارض جاز في المتصل أربعا أو خمسا . فأما جواز الأربع فلأنه أدنى مقدار المتصل فيتناسب مع أدنى مقدار للعارض وهو القصر ، وأما جواز الخمس فلأن المتصل أقوى من العارض فلا مانع من زيادته عليه .