الشيخ علي النوري بن محمد السفاقسي ( الصفاقسي )
31
غيث النفع في القراءات السبع
باب الاستعاذة أما حكمها فلا خلاف بين العلماء أن القارئ مطلوب منه في أول قراءته أن يتعوذ ، وهل هو على الندوب وهو المشهور وقول الجمهور ، أو على الوجوب ، وبه قال عطاء ، والثوري ، وداود وأصحابه ، وإليه جنح الفخر الرازي قولان ، وقال ابن سيرين : إن تعوذ مرة في عمره كفى في إسقاط الواجب . وأما صيغها فالمختار عند جميع القراء : « 1 » أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، وكلهم يجيز غير هذه الصيغة من الصيغ الواردة نحو : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وأعوذ باللّه العظيم من الشيطان الرجيم ، وأعوذ باللّه من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم ، وأعوذ باللّه العظيم السميع العليم من الشيطان الرجيم . وأما الجهر بها فقال الداني : « لا أعلم خلافا بين أهل الأداء في الجهر بها عند افتتاح القرآن ، وعند الابتداء برءوس الآي أو غيرها في مذهب الجماعة اتباعا للنص واقتداء بالسنة » ، وكذلك ذكره غيره وكلهم أطلق ، وقيده الإمام أبو شامة ، وتبعه جماعة من شراح القصيد وغيرهم كالمحقق بما إذا كان بحضرة من يسمع قراءته قال : لأن السامع ينصت للقراءة من أولها فلا يفوته شيء منها لأن التعوذ شعار القراءة ، وإذا أخفى التعوذ لم يعلم السامع بالقراءة إلا بعد أن يفوته منها شيء انتهى .
--> ( 1 ) ولعل سبب إجماع القراء كلهم دون مخالفة من أحد القراء أو الرواة أو أصحاب الطرق وإن سفل - يرجع إلى آية سورة النحل وهي قول اللّه تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ أي إذا أردت قراءة القرآن فاسأله عز جاره أن يعيذك من وساوس الشيطان كي لا يوسوسك في القراءة ، كما ورد في إشارة النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - لابن مسعود عند قراءته بما خالف النص القرآني في الاستعاذة ، وكلها صحيح دون ريب والنص كما أشرنا في سورة النحل آية ( 98 ) .