الشيخ علي النوري بن محمد السفاقسي ( الصفاقسي )

143

غيث النفع في القراءات السبع

من الهمزة هاء نحو هردت في أدرت ، وهياك في إياك ، وهرقت في أرقت ، ومنهم من يقول هي عند البزي وابن ذكوان والكوفيين للتنبيه ، وعند قنبل وورش مبدلة وعند قالون وهشام والبصري تحتمل الوجهين وجرى عمل المتأخرين على اقتران توجيهها بقراءتها ولهذا تعسرت الآية وتخلطت قراءتها على كثير من الطلبة ، وهذا التوجيه قال المحقق : تمحل وتعسف لا طائل تحته ، ولا فائدة فيه لا سيما على الطريق الأولى ، فإن تعسفها ومصادمتها للأصول لا يخفى . والعجب لهم كيف قرنوا توجيه هذا الآية بقراءتها ، وما الفرق بينها وبين سائر الآيات فإن ادعوا عسرها دون غيرها قلنا ممنوع بل مماثلها كثير بل ثمت ما هو أعسر منها والعمدة على ثبوت القراءة لا على توجيهها ، ولا شك أن قراءة هذه الآية ثابتة بالتواتر فيجب علينا قبولها عرفنا توجيهها أم لا فمن فتح اللّه له باب توجيه معرفتها فهو زيادة علم ، ومن لم يفتح له فلم يمنعه ذلك من قراءتها ، ونحن نذكر كيفية قراءتها على وجه سهل يسير مع بيان توجيهها تبعا لهم لكن على الطريقة الثانية ، لأنها أقرب للصواب إلا ما ذكروه لهشام من أنها مبدلة فهو مشكل فنقول وباللّه التوفيق : الوقف في هذه الآية على علم الأول كاف ، وعلى الثاني أكفى وعلى تعلمون تام ، ولا تختلف قراءاتها باختلاف الوقف عليها فنبدأ بقالون بإثبات الألف بعد الهاء وتسهيل الهمزة ، وإسكان ميم الجمع مع قصر هاء هؤلاء ومده فالأول على أنها مبدلة وهو الأحسن ، والألف فاصلة أو أنها للتنبيه ، وقصرت للفصل حكما أو لتغير الهمزة على قاعدة : وإن حرف مد قبل همز مغير الخ . والثاني على أنها مبدلة فهما بابان فلا تركيب أو أن ها للتنبيه وقصر لتغير الهمزة وهذا وجهان . الثالث : مدهما على أن هاء للتنبيه ، ولم يعتبر الفصل ولا التغيير ، ولا