محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
83
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
مسعود وما كتب عن الصحابة في الشام ، وكمصحف أبيّ وغيرها . وإذا كان أبو بكر قد أمر بجمع المصحف خشية ذهاب شيء منه بموت القرّاء الذين تهافتوا على القتال ، فإن ما حدث في عهد عثمان لا يقلّ شأوا بأية حال عن ذلك ، إنه الاختلاف في القراءة ، الذي ظهر بوضوح بين المسلمين ، في مواطن كثيرة ، إلى أن كفر بعضهم بقراءة بعض ، وكان الخلاف حسب السبعة الأحرف الذي أنزل عليها القرآن . « 1 » وقد جاءت روايات عدة تدل على الرغبة في جمع الناس على مصحف واحد ، وبرسم واحد ، وإنهاء الخلاف قبل استفحال أمره ، يقول ابن عطية : فتجرد عثمان - رضي اللّه عنه - للأمر واستناب الكفاة العلماء الفصحاء في أن يكتبوا القرآن ويجعلوا ما اختلفت القراءة فيه على أشهر الروايات عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأفصح اللغات « 2 » ، ومن ذلك : ما رواه ابن جرير بسنده عن أبي قلابة ، قال : لما كان في خلافة عثمان ، جعل المعلّم يعلّم قراءة الرجل ، والمعلّم يعلّم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين - قال أيوب : فلا أعلمه إلا قال - : حتى كفر بعضهم بقراءة بعض ، فبلغ ذلك عثمان بن
--> ( 1 ) انظر : تفسير ابن عطية : 1 / 51 - وبمثل ذلك قال ابن التين وغيره . انظر الإتقان : 1 / 188 . ( 2 ) انظر : تفسير ابن عطية 1 / 47 .