محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

78

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

قال : أرسل إليّ أبو بكر الصديق مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده ، قال أبو بكر - رضي اللّه عنه - : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى إن استحرّ القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن . قلت لعمر : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! قال عمر : هذا واللّه خير . فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر . قال زيد : قال أبو بكر : « إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه » . فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! قال : هو واللّه خير . فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللّخاف وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع أحد غيره لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ [ التوبة : 128 ] حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة