محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
58
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يختلي بغار حراء فيتحنّث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد ، قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة - رضي اللّه عنها - فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك ، فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ . قال : فأخذني فغطّني « 1 » حتى بلغ مني الجهد « 2 » ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطّني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطّني الثالثة ثم أرسلني فقال : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) [ العلق الآيات : 1 - 5 ] . فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يرجف فؤاده . « 3 » فقال : زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه ما يجد من الروع . « 4 »
--> ( 1 ) الغطّ : العصر الشديد والكبس ، قال ابن الأثير : وإنما غطّه ليختبره هل يقول من تلقاء نفسه شيئا . النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ( غطط ) : 3 / 373 . ( 2 ) الجهد : قال الحافظ ابن حجر : الأكثر بالفتح ، ولبعضهم بالضم ، وهو المشقة ، ويجوز نصب الدال ورفعها ، فعلى النصب : بلغ جبريل مني الجهد . وعلى الرفع : بلغ الجهد مني مبلغه وغايته . فتح الباري : 1 / 100 . ( 3 ) صحيح البخاري : كتاب : الإيمان ، باب : بدء الوحي : 1 / 3 وكتاب التفسير سورة اقرأ : 6 / 87 وكتاب التعبير : باب : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم : 8 / 67 . ( 4 ) انظر : تفسير ابن جزي : 1 / 6 .