محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
33
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
عقيدة الحافظ ابن كثير ومكانته العلمية : الحافظ ابن كثير علم من أعلام السلف المشهود لهم بحفظ المتون وكثرة الاستحضار ، وسلامة العقيدة ، ونصرة مذهب السلف في الأصول والفروع ، وارتضاء ذلك قولا وعملا ، والأدلة على ذلك كثيرة امتلأت بها مصنفات الحافظ - يرحمه اللّه - ولا يعجز الباحث من الوقوف على المزيد منها بيسر وسهولة . وقد كانت لعلاقة الحافظ بشيخ الإسلام ابن تيمية وتلمذته على يده الأثر البالغ في توجهه السلفي ، وتصديه لأهل الزيغ والضلال من الملل والنحل في تلك الفترة التي ظهرت فيها البدع والمنكرات ، وكثرت حتى افتتن الناس في دينهم ، فقيّض اللّه لنصرة الحق علماء عاملين ، بالحق ناطقين ، نافحوا عن دين اللّه ، وبينوا انحراف الضالين وتأويل المبطلين ، وكان منهم الحافظ ابن كثير ، فقد نافح عن شيخه ابن تيمية - الذي كان رمزا للتصدي للباطل - وارتضى كثيرا من آرائه حتى امتحن بسبب ذلك وأوذي . « 1 » ولقد حظي الحافظ بمكانة مرموقة عند أهل عصره ، فشهدوا له بعلو
--> - لابن العماد : 6 / 231 - ومقدمة السيرة النبوية للدكتور مصطفى عبد الواحد : 1 / 12 . ( 1 ) انظر : طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة : 4 / 238 - وطبقات المفسرين للداودي : 1 / 113 - وشذرات الذهب لابن العماد : 6 / 232 .