محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

19

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

التعمق في فهم غوامض الكتاب ، إذ يستدعي التبحر في علم اللسان . انتقل بعدها للحديث عن إعجاز القرآن وقرر أن إعجاز القرآن هو كونه في غاية الفصاحة ونهاية البلاغة ، ورد زعم من ادعى وقوع الإعجاز بالصرفة ، ففند مقولتهم ، وأكد أنهم لم يرزقوا من الذّوق ما به يفرقون بين كلام الخلق وكلام الحق ، وبين أن عددا من العرب أسلموا حين سمعوا القرآن وأقروا بإعجازه ، وأنه من عند اللّه كأبي ذر الذي سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوائل ( فصلت ) فأسلم للوقت ، وأذعن للدين الجديد ، وأن بعضهم عاندوا ولجوا في عنادهم بغيا أن ينزل اللّه من فضله على من يشاء من عباده ، كعتبة بن ربيعة ، والوليد بن المغيرة ، وأن ثلة لم تدرك إعجازه ، أو أدرك وعاند كمسيلمة الكذاب وغيره . عقب ذلك نقل مقطعا أدبيا من الكشاف للزمخشري يبهر بحسنه الأدباء - كما قال - ويقهر بفصاحته البلغاء ، وجعل ذلك شاهدا للزمخشري بأهلية النظر في تفسير القرآن . ثم استعرض مفسرين أحدهما مشرقي وهو الزمخشري نفسه ، والآخر أندلسي هو ابن عطية ، فأشاد بهما وأطرى عليهما وعلى تفسيرهما الثناء ، وقال : هما من كتب التفسير بمنزلة الإنسان من العين ، وليلة القدر من الليالي ، ذكر أنه عرضهما على محك النظر ، وأورى فيهما نار الفكر حتى استخلص دسيسهما وبرز نفيسهما ، وبذلك بين المصنف أنه اعتمد عليهما مصدرين أساسيين له في تفسيره ، وهو ما صرح به عقب ذلك .