محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
116
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
--> - وهو ما ذهب إليه البيهقي . وقال السيوطي : وهو ما ينشرح له الصدر : أن ترتيب جميع السور توقيفي إلا براءة والأنفال . دلائل النبوة : 7 / 152 - والإتقان : 1 / 198 وعن الحافظ ابن حجر : ترتيب بعض السور على بعض أو معظمها لا يمتنع أن يكون توقيفا ، وإن كان بعضه جاء من اجتهاد الصحابة . فتح الباري : 9 / 2 . وقد استدل من ارتضى هذا الرأي بما أخرجه الحاكم - وغيره - بسنده إلى أبي يزيد الفارسي قال : قال لنا ابن عباس : قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ووضعتموها في السبع الطوال ، ما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يأتي عليه الزمان تنزل عليه السور ذوات عدد ، فكان إذا أنزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتبه فيقول : ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، فكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وبراءة من آخر القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، وقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فظننا أنها منها ، فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * . المستدرك : 2 / 221 ، وأخرجه البيهقي في الدلائل : 7 / 152 . كما استشهدوا بأدلة أخرى ليس هذا مكان بسطها . قلت : قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ النحل : 44 ] وقول عقمان في الأثر « ولم يبين لنا » صريح في تعارضه مع نص الآية ولهذا طعن في الأثر من جهة سنده ومتنه ، وقد استفاض الدكتور عبد السميع حسنين في التعليق عليه في تحقيقه لكتاب مصاعد النظر للبقاعي : 1 / 443 - 448 ، وخلاصة ما ذكره : أن في إسناده نظرا كبيرا ، بل إن الأستاذ المحقق أحمد شاكر ذكر أنه ضعيف جدا بل لا أصل له ، وساق الأدلة الدامغة على ذلك ، هذا من جهة السند ، أما من جهة المتن فقد ذكر عن أستاذه أحمد محمد يوسف القاسم في كتابه « الإعجاز البياني في ترتيب -