محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
107
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت : 42 ] . قال أبو عبيد : ما يروى من الحروف التي تخالف المصحف الذي عليه الإجماع من الحروف التي يعرف أسانيدها الخاصة دون العامة فيما نقلوا فيه عن أبي وعن ابن عباس وما حكوه عن عمر بن الخطاب ، لم ينقلها أهل العلم على أن الصلاة بها تحل ، ولا أنها معارض بها مصحف عثمان ؛ لأنها حروف لو جحدها جاحد أنها من القرآن لم يكن كافرا ؛ والقرآن الذي جمعه عثمان بموافقة الصحابة له لو أنكر بعضه منكر كان كافرا ، حكمه حكم المرتد يستتاب ؛ فإن تاب وإلا ضربت عنقه . وقال أبو بكر الباقلاني : وفي قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] دلالة على كفر هذا الإنسان ؛ لأن اللّه عزّ وجلّ قد حفظ القرآن من التغيير والتبديل ، والزيادة والنقصان « 1 » . قال : وفيه إبطال الإجماع الذي به يحرس الإسلام ، وبثباته تقام الصلوات ، وتؤدى الزكوات وتتحرى المتعبّدات . وفي قوله تعالى : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ [ هود : 1 ] دلالة على بدعة هذا الإنسان ، وخروجه إلى الكفر ؛ لأن معنى أُحْكِمَتْ آياتُهُ منع الخلق من القدرة على أن يزيدوا فيها ، أو ينقصوا منها ، أو يعارضوها بمثلها .
--> ( 1 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 84 .